تشرين الثاني 2009 العدد (19)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

November 2009 No (19)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية

قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

بسبب نهبه إسرائيليا هبط الحوض الغربي إلى ما دون الخطوط الحمراء وهو يعاني من خطر التملح

هبوط خطير في منسوب المياه الجوفية الفلسطينية

الضخ الإسرائيلي الهائل للمياه الجوفية الفلسطينية رفع ملوحة الأحواض وزادها تلوثا

جورج كرزم

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

هبط في الفترة الأخيرة منسوب المياه الجوفية الفلسطينية هبوطا خطيرا؛ إذ إن الحوض الجبلي الغربي الذي يعد أهم وأغنى الأحواض الفلسطينية وأكبرها وأفضلها جودة، ويمتد من حيفا شمالا، مرورا بجبال الضفة الغربية ووصولا إلى بئر السبع جنوبا- هذا الحوض هبط إلى ما دون الخطوط الحمراء، ويعاني من خطر التملح بسبب الضخ الإسرائيلي الهائل منه.  وفي بعض مناطق الحوض وصل منسوب المياه إلى أدنى ارتفاع تم تسجيله في أي وقت من الأوقات، مما يعني أن احتياطي المياه وصل الخطوط الحمراء؛ بل إن احتياطي المياه في بعض المناطق الأخرى لذات الحوض، هبط إلى ما دون الخط الأحمر بنحو 80 سم، وهو أكبر هبوط تم تسجيله حتى الآن في الحوض الجبلي.  وهذا يعني بأن المياه الجوفية في فلسطين التي تقف على مشارف فصل الشتاء، موجودة حاليا في المستوى "السالب" الذي، وحتى في حال هطول مطر غزير، لن يتم تجاوزه كثيرا.

ويرشح هذا الحوض مياه الأمطار التي تهطل في جبال الضفة باتجاه الينابيع المنتشرة في السفوح الجبلية والساحل.

وفي الوقت الذي تنهب فيه إسرائيل من الحوض الغربي نحو ثلث استهلاكها من المياه العذبة، فإنها لا تسمح للفلسطينيين بحفر أي بئر فيه.  بل تسمح بالحفر فقط في الحوض الشرقي الذي يمتد من المناطق الجبلية وصولا إلى أريحا، ويحتاج حفر البئر في هذا الحوض إلى 600 – 700 متر، مما يعني تكلفة ضخمة، ناهيك أن جودة المياه في الحوض الشرقي متدنية، بالمقارنة مع تلك التي في الحوض الغربي. 

ومع إقامة الجدار، ضمت إسرائيل المستوطنات الواقعة فوق المناطق الغنية بالمياه إلى غرب الجدار.  وحيث إن هذه المناطق تحديدا تحوي أضخم احتياطي من المياه يمكن أن يعتمد عليه أي كيان فلسطيني مستقبلي، فإن سلخ هذه المناطق لصالح إسرائيل، يعني منع الفلسطينيين من تطوير مصادرهم المائية في الحوض الغربي، وبالتالي فإن مثل هذا الكيان سيكون دون مخزون استراتيجي من المياه.

وبسبب موقعه، يحاط الحوض الغربي بالمياه المالحة التي تتسرب إليه من اتجاهات مختلفة، وبخاصة من جهة الساحل وطبقات الأرض العميقة، علما بأن أحد أهم مخاطر هبوط منسوب المياه الجوفية يتمثل في تملحها؛ الأمر الذي طالما حذر الخبراء من خطورته. 

كما أن وضع الأحواض الأخرى، وبخاصة الخزان الجوفي الساحلي الذي يبلغ طوله 120كم ويمتد من قطاع غزة جنوبا وحتى قيسارية شمالا، ليس بأفضل حالا.  إذ، منذ بداية هذه السنة المائية، كما يقول خبراء المياه، كانت معظم بؤر هذا الحوض دون الخطوط الحمراء، علما بأن مستوى ملوحته مستمر في التزايد.  وقد تبين أن كمية المتساقطات في شتاء عام 2008 / 2009، في الأجزاء الوسطى والجنوبية  للحوض الساحلي، لم تتجاوز 70% من المعدل السنوي.

وإجمالا، تسبب الضخ الإسرائيلي الزائد للمياه الجوفية الفلسطينية في ارتفاع ملوحة الأحواض المائية وبالتالي زيادة تلوثها، ومن ذلك الحوض الغربي الذي يعد أهم احتياطي استراتيجي للمياه في الضفة الغربية.  وينسحب هذا الأمر أيضا على بحيرة طبريا التي تفاقمت ملوحتها في السنوات الأخيرة، بفعل سرقة إسرائيل لمئات ملايين الأمتار المكعبة سنويا من مياهها وتحويلها إلى النقب.  وقد كشف مؤخرا تقرير سلطة المياه الإسرائيلية، عن أن حجم المياه المتوافرة في البحيرة لهذه السنة المائية (أي مجموع المياه الداخلة إلى البحيرة مطروح منها التبخر الطبيعي) هو 175 مليون متر مكعب فقط؛ وهو حجم أقل بكثير من المعدل السنوي المعروف على مدار بضع سنوات، أي 380 مليون متر مكعب.  وبسبب هذه التجاوزات الإسرائيلية، يعد نصف آبار المياه في البلاد، حاليا، ملوثة وغير صالحة للاستخدام. 

يضاف إلى ذلك، الضياع الكبير في كميات المياه الناتجة من المتساقطات القائمة، بسبب التوسع العمراني والحضري، وبخاصة الإسرائيلي، مما يقلل كثيرا من تسرب مياه الأمطار إلى باطن الأرض، وبالتالي تتدفق المياه نحو البحر.

 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

على ضوء ما كشفه هذا التقرير من حقائق خطيرة حول الوضع المائي في فلسطين وما تقوم به إسرائيل من عمليات نهب وتدمير واسعة للأحواض الجوفية، أين سلطة

المياه الفلسطينية والسلطة الفلسطينية من كل هذا؟  لماذا لا تتحرك دوليا وترفع الدعاوى القضائية بهذا الخصوص ضد إسرائيل؟  أم أن ارتهانها لاسرائيل

حسب الاتفاقات الموقعة معها تمنعها من أي تحرك في هذا الاتجاه خوفا من خسارة امتيازاتها ومصالحها...

سعد عيتاوي

 


هذا الموقع الفلسطيني وربما الوحيد الذي يرصد بمنهجية علمية الانتهاكات والجرائم الاسرائيلية وهو بحق من اقوى المواقع واكثرها مصداقية وجرأة لهذا الخصوص

 
 

جيفارا السمان


 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.