تشرين أول 2009 العدد (18)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

October 2009 No (18)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

تحقيق

 

احتمال إصابة الأطفال الذين يستنشقون البنزين والمشتقات النفطية بسرطان الدم أكبر بأربع مرات من غيرهم

القوانين والأنظمة الفلسطينية لا تمنع إنشاء محطات وقود داخل الأحياء السكنية

وزارة الصحة الفلسطينية:  بعض محطات الوقود يعد إشكالية بيئية وصحية لا يستهان بها

هبة الطحان

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

"يعاني طفلي من ضيق التنفس منذ ثلاثة أعوام، ونشم رائحتي البنزين والسولار صباح مساء كما يستنشق الناس الأوكسجين، قمنا بتقديم الشكاوى إلى الجهات المختصة أكثر من مرة، ولكن دون جدوى؟؟!".  "نطالب بنقل هذه المحطة بعيدا عن الأماكن السكنية حفاظا على صحة المواطنين".

بهذه الجمل القصيرة عبر أبو خضر، خمسة وأربعون عاما، عن معاناته وعائلته النفسية والصحية، حيث تقع المحطة بالقرب من منزله المتواضع في رام الله، ولا يبعد عنها سوى أمتار قليلة.

فمحطات تعبئة الوقود إشكالية قديمة جديدة، بسبب تواجد بعضها بشكل عشوائي داخل الأحياء السكنية، وأحيانا بشكل ملاصق، مما يعرض من حولها إلى مخاطر صحية وبيئية جادة.

والسؤال هنا، هل تستطيع الجهات المعنية إنهاء معاناة هؤلاء السكان؟ والعمل على ترحيل هذه المحطات إلى أماكن أخرى غير مأهولة، وبخاصة في ظل وجود قوانين وأنظمة لا تمانع في إقامة هذه المحطات داخل الأحياء السكنية؟ وماذا عن إجراءات السلامة العامة في المحطات، ومدى جاهزيتها لتجنب الأخطار؟

 آفاق البيئة والتنمية تطرح هذه المشكلة مع بعض الأطراف ذات العلاقة، للإجابة أو الإضاءة على بعض جوانب هذا الموضوع.

 

الإشكالات الصحية

أثبتت الدراسات أن احتمال إصابة الأطفال الذين يستنشقون البنزين ومواد نفطية أخرى بمرض سرطان الدم هو أكثر بأربع مرات من غيرهم.

في السياق، بين الدكتور عبد الصمد الحكيمي مستشار الأمان والسلامة المهنية في اليمن انه كلما ارتفعت كمية البنزين في الهواء المستنشق ولو لوقت قصير، فإنها تؤدي إلى مشاكل صحية جادة في الرئتين، مشيرا إلى أن الرصاص الموجود في البنزين له تأثيرات سلبية وخطيرة ويسبب العديد من الأمراض كفقر الدم، والتهاب مزمن في الكلى، والإصابة بالنقرس والتهاب الكبد.

ويؤكد ذلك، إبراهيم عطية مدير ادارة صحة البيئة في وزارة الصحة الفلسطينية الذي يرى أن استنشاق المشتقات النفطية على المدى البعيد يؤدي إلى مرض السرطان.  مشيرا إلى أن رائحة البنزين تنفذ إلى الجسم عن طريق الأنف، وتسري إلى أنحاء الجسم عن طريق الدم وتختزن كميات منه في نخاع العظم وفي الأنسجة الشحمية.

وحول تأثير الرصاص على الرئتين فإنه يحدث تهيجا في أغشية الشعب الهوائية فتحدث حالات ربو ونزلات شعبية، وأحيانا يؤدي الرصاص إلى تليف القلب.

كما أن الرصاص الموجود في البنزين له تأثير كبير على الأطفال والحوامل نظرا لقابليتهم المرتفعة لامتصاصه، وحساسية الجهاز العصبي المركزي الشديدة لهذا النوع من التلوث أثناء نمو وتطور الطفل، وبخاصة في السنوات الخمس الأولى من عمره.

 

شروط السلامة العامة في محطات تعبئة الوقود

يرى المهندس سامي حمدان، مدير السلامة العامة في الدفاع المدني الفلسطيني أن هناك اهتماما خاصا في محطات الوقود وإجراءات السلامة، مؤكدا على توافر خطة حاليا لإعداد دراسة شاملة لجميع محطات الوقود القائمة منذ زمن الأردن، وإسرائيل، وفي عهد السلطة الفلسطينية.

وعلى الصعيد ذاته، يشير عطية إلى أن هناك محطات مقامة حسب القوانين واللوائح الجديدة بشكل جيد ومدروس، والبعض الآخر يشكل إشكالية بيئية وصحية لا يستهان بها.

ويؤكد عطية على أهمية اتباع محطات الوقود لشروط السلامة العامة، وتوافر كافة المستلزمات الوقائية لتجنب حدوث مخاطر، موضحا أن استنشاق المشتقات النفطية عند تعبئة السيارات بالوقود، يدل على حدوث تسرب لهذه المواد، ومن هنا يكمن الخلل والخطورة.

إلى ذلك، يلفت محمد شاهين مدير محطة الهدى / فرع الطيرة (مدينة رام الله)، أن الدفاع المدني وهيئة الطاقة والبترول يقومان بفحص دوري لتفقد العدادات والمضخات، فضلا عن الفحص الدوري السنوي لشروط السلامة العامة للمحطة.

ويضيف: إن الدفاع المدني يشدد على إجراءات السلامة، والنقاط الخارجية للسولار في المحطة.

وفيما يتعلق بتدريب العاملين بالمحطة حول إجراءات السلامة، يشير شاهين إلى مشاركتهم في دورات بشكل مستمر لاستخدام الطفايات ينظمها الدفاع المدني.

 

محطة الهدى-فرع الطيرة

محطة الهدى في حي الطيرة بمدينة رام الله والتي أنشئت في منتصف العام الماضي،  أثارت العديد من وجهات النظر المتباينة بين المواطنين ممن هم بجوارها ومنهم مدرسة سانت جورج من جهة، والقائمون عليها والبلدية، من جهة أخرى.

ويؤكد محمود عبد الله نائب رئيس بلدية رام الله على أن القانون لا يمنع إقامة محطة وقود بالمناطق السكنية (أ) و(ب) أو الأماكن التجارية أو الصناعية ما دامت الشروط التنظيمية قد توافرت.

ويشير عبد الله إلى أن إقامة محطة وقود مسموح بها في جميع الأماكن عدا المناطق السكنية المصنفة "ج" أي التي تحتوي على نسبة عالية من السكان.

وفي السياق يوضح شاهين مدير المحطة أن كافة الجهات المعنية ابتداء من هيئة البترول والبلدية والدفاع المدني ووزارتي العمل والصحة، قامت بالكشف عن الموقع لمنح الترخيص، ووضعت جميعها الشروط والتعليمات التي تم تنفيذها عند إنشاء المحطة.  مؤكدا أن شروط السلامة العامة متوافرة في المحطة، ابتداء من وجود الطفايات ونظام الحريق الالكتروني، وتوافر أنظمة الإنذار، والعزل والتهوية لآبار الوقود ومنع التدخين، جميعها متوافرة بالمحطة.

بينما تقول، ناهدة ناطور مديرة مدرسة سانت جورج الثانوية المجاورة لمحطة الهدى:  اعترضنا على وجود محطة للوقود في حي سكني، ولا نعرف إن كانت المحطة تتبع إجراءات السلامة العامة، أو إن كان القائمون عليها مؤهلين ويعملون حسب آلية عمل منظمة ومدروسة.

 وتتابع:  وجود محطة وقود بالقرب من المدرسة، يشكل خطرا على الطلاب، وبخاصة بعد حادثة انفجار محطة النبالي في حي أم الشرايط (بمدينة رام الله) قبل حوالي عامين والتي أودت بحياة عدد من الضحايا بينهم أطفال.

وفي السياق ذاته، يرى عبد الله أن المواطنين أصبحوا يتخوفون من المحطات، بعد حادثة أم الشرايط، بالرغم من أن وجود المحطات لا يشكل بحد ذاته خطرا، وإنما يكمن الخطر بعدم توافر شروط السلامة العامة أو أسباب أخرى.

من جانب آخر، يشير شاهين إلى أن شبكة الكهرباء في المحطة تقع على مسافة بعيدة عن المشتقات النفطية،  كما تتوافر إجراءات السلامة العامة لجميع الموظفين.

ويتابع: تقوم كل من هيئة البترول والدفاع المدني بفحص الآبار المغذية للمحطة بشكل مستمر، وفحص أنظمة التبريد والتهوية للآبار.

وفيما يتعلق بالتدخين داخل المحطة، يؤكد شاهين إلى انه ممنوع، حيث يطلب الموظف من الزبائن، إطفاء السجائر بشكل دائم، ويمنع تعبئة السيارة بالوقود لمن رفض إطفاء السيجارة، لما تشكله من خطورة في محطات الوقود.

ويتابع:  قمنا بتخصيص غرفة خاصة معزولة للتدخين، يمنع التدخين في جميع أركان المحطة إلا بداخلها، وكذلك تم تخصيص غرفة معزولة بالمولدات الكهربائية، وغرفة معزولة مخصصة للزيت، طبقا للمواصفات.

 وفيما يتعلق بالموقع الأثري الملاصق للمحطة، يشير شاهين إلى أنه كان مهجورا وتم إعادة ترميمه، قبل البدء في بناء المحطة، كما تم اخذ صور جوية في الموقع، عبر الأقمار الصناعية للتأكد من أنه لا يحتوي على آثار أخرى.

 

ترخيص محطات الوقود

يقول محمود عبد الله نائب رئيس بلدية رام الله: إن هناك معايير وشروط تنظيمية كمساحة الأرض، والارتدادات وارتفاع البئر، وكذلك نوعية المواد المستخدمة، وتوفير الخدمات وموقع المحطة بالنسبة للشوارع المحيطة.

ويضيف:  كما يجب الالتزام بالشروط البيئية حول انتقال الغازات والمواد البترولية بشكل أساسي.

وحول دور البلدية، يلفت عبد الله النظر إلى أن دورها يقتصر على الموافقة الأولية، ضمن الشروط التنظيمية.  وكذلك شروط السلامة العامة، كوضع خزانات الوقود وكل المواد الحارقة والأجهزة الميكانيكية والمواسير، ومواصفاتها الخاصة.

ويشير عبد الله إلى أنه يجب توافر أجهزة الإطفاء، ومراعاة بعد الخزانات عن الأماكن المأهولة أي "السيارات"، وكذلك وجود الخزانات في غرف محصنة لتفادي الانهيار في حالة الحريق.

ويؤكد عبد الله على أهمية فصل مباني محطة الوقود عن تنكات التخزين، وكذلك توسيع المساحة المخصصة لاستيعاب السيارات من أجل تقديم الخدمات.

وفيما يتعلق بالترخيص، يشير عبد الله إلى وجود بعض المحطات التي تم ترخيصها ضمن القوانين السابقة كالمساحة وعدد المضخات التي كانت تتناسب وعدد السيارات، مؤكدا على أن المساحة المسموح بها حاليا تجاوزت الدونمين، وهو ما يتطلب إعادة النظر بهذه الشروط للمحطات.

وينوه عبد الله بدور البلدية في العمل مع صاحب محطة الوقود، ومراجعة الشروط التنظيمية، وشروط بناء المباني، ودمج هذه الشروط مجتمعة بحيث يتم توافر جميع الشروط التنظيمية.

وتتكون لجان مشتركة من البلدية وهيئة البترول، ووزارتي العمل والصحة، وهي تعمل معا بوضع جميع الشروط التنظيمية وتحقيقها في أثناء إنشاء هذه المحطات.

وفي السياق، تجتمع هيئة البترول والدفاع المدني من أجل ضمان توافر كافة الشروط التي تدخل بنظام الأبنية والتنظيم، علما أن وزارة الحكم المحلي تراجع وتعطي تعديلات على هذه الأبنية.

وحول دور وزارة الصحة، يشير عطية  إلى أنه يقتصر على جزئية الترخيص مع لجان مشتركة مع هيئة الطاقة والبترول ووزارة العمل والبلدية، وكذلك عند اقامة المنشأة لمراقبة مدى ملاءمتها للجوانب الصحية في الأبنية لضمان عدم حدوث مخاطر مستقبلا.

ويتابع: تقوم وزارة الصحة بمتابعة الشروط التنظيمية الواجب توافرها، والاحتياطات اللازمة لعمق مباني الخزانات، والرائحة وكيفية مرور السيارات، وبعد المحطة عن الشارع.

 

دور الدفاع المدني

يوضح المهندس سامي حمدان،  مدير دائرة السلامة العامة في مديرية الدفاع المدني الفلسطيني أن آلية عملهم تستند إلى القانون، وفقا للوائح التنفيذية لعام 2000، قرار رقم 27، الذي يمنع إقامة محطة وقود على مساحة أرض أقل من 1200 متر مربع.

ويرى حمدان أن الإجراءات والشروط التنظيمية في المرحلة الحالية، لإقامة محطة أو استمرار عمل المحطات الموجودة يخضع لقوانين، ورقابة دائمة لضمان سلامة المواطنين.

ويردف: حسب اتفاقية تمت حديثا بين الدفاع المدني وهيئة البترول، فإن هيئة البترول لا تقوم بالترخيص أو إعطاء أي قرار يتعلق بذلك، إلا بوجود ترخيص من الدفاع المدني، والقيام بفحص جميع الشروط الواجب توافرها ابتداء بالأرض وانتهاء بالمنشآت والمعدات.  منوها بأن ذلك ينطبق أيضا على إصدار هيئة البترول تراخيص لموزعي الغاز الفرعيين.

ويشير حمدان إلى عقد الدفاع المدني لدورات من أجل تدريب العاملين بالمحطات على أنظمة الإنذار، التي يتم ربطها بمحابس الخزانات ولوحة الكهرباء بالدفاع المدني.

وفيما يتعلق بالمراقبة والتفتيش، يلفت حمدان النظر إلى تشكيل لجان المتابعة والتفتيش التي تقوم بزيارة المحطات، وتقوم بفحص إجراءات السلامة العامة بالمحطات ومدى التزامهم بالتعليمات.

ويوضح: إذا لم يلتزم صاحب المحطة بإجراءات السلامة، يتم إخطاره وتحويله للنيابة، التي تقوم بإلزامه باتباعها، وفي حال عدم استجابته يتم إخطاره مرة أخرى، لكون احتمال وقوع الخطر متجددا ومستمرا.

ويدعو حمدان إلى التعاون القوي بين المؤسسات الرسمية وغيرها بهذا المجال، وإلى التنسيق الفاعل بشكل يضمن عدم التدخل بالصلاحيات.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

 السؤال الذي لم يجب عليه التقرير هو:  من سيلاحق ويضع حدا لمحطات الوقود غير  القانونية والعشوائية الكثيرة المنتشرة في الأحياء السكنية في المخيمات

 والقرى الفلسطينية؟

  سامر نصر الله


 
     
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.