آذار 2008 العدد (1)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

March 2008 No (1)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية
تراثيات بيئية اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

الخبير البيئي د. يوسف أبو صفية لـ"آفاق البيئة والتنمية":

 

أراضي المستعمرات السابقة في قطاع غزة بؤر للمخلفات السامة قد تنفجر في أي لحظة !!

آلاف الدونمات ماتت ولم تعد إمكانية للاستفادة منها.. والاحتلال يتحمل المسؤولية

 اليوم... نعيش في غزة "مصيبة" بيئية ولا أحد يعمل لإنقاذنا منها

 1.5 مليون طن من المخلفات الإسرائيلية في المستعمرات السابقة بينها 150 طن مواد سامة!!

سمر شاهين / غزة

خاص بمجلة " آفاق البيئة والتنمية"

 

أشار خبير في الشؤون البيئية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي دفن نحو "50" ألف طن من النفايات السامة في قطيف، جنوب القطاع، مشيرا إلى أن هذه الكمية وهذا الرقم الخطير فقط دفن في منطقة واحدة منوها إلى انه تم الدفن بعمق يصل إلى عشرين متراً مما حال دون وصولنا إليه بصورة كاملة، وإنما وصلنا إلى جزء يسير منه وذلك ما تم دفنه فقط بعمق خمسة أمتار.

وقال الدكتور يوسف أبو صفية وزير البيئة الأسبق إن هذه الكمية دفنت في مساحة بلغت نحو 20 دونما، لافتاً النظر إلى أن هذه الأرض لم تعد صالحة للاستخدام، لأن تلك المخلفات قد عاثت بها تدميرا ويصعب في الوقت الراهن علاجها.

وبين أبو صفية وجود بعض من الصور الفوتوغرافية التي تدلل على أن الحفر الناتجة عن سرقة الإسرائيليين لرمال غزة كان يتم ملؤها بالمخلفات السامة والضارة، مؤكدا على أن كافة الحفر ملئت بتلك النفايات، الأمر الذي يزيد من خطورة تلوث البيئة الفلسطينية ويهدد الخزان الجوفي المائي.

وحذر الخبير البيئي من حدوث كارثة بيئية في قطاع غزة جراء مخلفات الأراضي المحررة "المستوطنات سابقا" إذا لم تتكاتف الجهود والبدء الفوري بالعمل، للتخلص من تلك المخلفات التي باتت تختلط بالتربة وتخترق العمق وتحتوى على مواد خطيرة وسامة أدت إلى إتلاف التربة.  ودعا الأمم المتحدة والحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بالاتفاق الذي ينص على أن تتحمل اسرائيل مسؤولية تلك المخلفات السامة وتعمل على التخلص منها وعدم دفنها في الأراضي الفلسطينية مطالبا إياها بالكشف الكامل عن الأماكن التي دفنت فيها بعضا من المخلفات السامة والمشعة داخل قطاع غزة.

وشدد على أنه كشف بالبحث العلمي والتحري الدقيق عن أن (إسرائيل) عملت على دفن مخلفات سامة ومشعة في قطاع غزة، وانه إذا ما تم التخلص منها فإنها تهدد بصورة خطيرة وفعلية خزان المياه الجوفي مما يعرض الكائنات الحية والإنسان بالدرجة الأولى للخطر الشديد، مما سيؤدي إلى هلاكه.

ولفت أستاذ البيئة، إلى أن جامعة الأزهر بغزة تقدمت إلى اليونسكو بمشروع مراقبة دورية ودائمة للمياه الجوفية في قطاع غزة، وذلك للإطلاع عن كثب على واقع المياه وتدارك المشاكل والتلوث في حال حدوثها.

وقال أبو صفية:  "منذ اللحظة الأولى لقرار الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة من قبل (إسرائيل ) في نهاية العام 2005 فإننا بادرنا بالاتصال بالأمم المتحدة لبحث المخلفات البيئية التي تشكل خطورة كبيرة على البيئة الفلسطينية، وطالبناهم بالحديث مع حكومة الاحتلال من أجل التخلص من هذه النفايات الضارة والسامة والتي عملت حكومات الاحتلال المتعاقبة على دفنها في الأراضي الفلسطينية حيث الأدلة على ذلك كثيرة، وهذا ما أثبتته الدراسات والأبحاث العلمية التي تم إنجازها.

وأشار أبو صفية في حديث لمجلة "آفاق البيئة والتنمية" إلى أنه تم تشكيل فريق من الخبراء الفلسطينيين والدوليين من أجل دراسة كيفية التخلص من تلك المخلفات لإنقاذ البيئة والتربة والآبار المائية الجوفية الفلسطينية من التلوث ومنع حدوث كارثة لا يحمد عقباها، مشيرا إلى أنه تم إرسال فريق من الخبراء لبحث مستوى الإشعاعات للمخلفات.

ونوه إلى أنه وخلال فترة قصيرة فإن المياه الجوفية معرضة للتلوث مشددا على ضرورة أخذ عينات من المياه من تلك المناطق التي دفنت فيها تلك النفايات والمخلفات السامة؛ للتأكد من مدى التلوث الذي أصاب الخزان الجوفي ويهدد الكائنات الحية وكذلك الزراعة.

وقال أبو صفية:  "الاحتلال الإسرائيلي قبل انسحابه أحادي الجانب من قطاع غزة عمل على تدمير الأراضي وذلك من خلال دفن تلك المخلفات في الأراضي الفلسطينية وعدم اعترافه بذلك أو القيام بسحبها.

وأضاف أبو صفية قائلا:" إن التخلص من البرميل الواحد يكلف نحو ثلاثة آلاف دولار، لذا فإن إسرائيل أعلنت وعلى الملا أن قطاع غزة كيان معادٍ لكي تتخلى عن اتفاقياتها وتفاهماتها مع الأمم المتحدة حول مسؤوليتها مسؤولية مباشرة بالتخلص من تلك المخلفات والنفايات؛ وبالتالي تترك البيئة الفلسطينية تعاني ويلات تلك المخلفات لاسيما السامة منها وتهدد المواطن الفلسطيني كذلك.

 

تقرير خطير.. ولكن

وحول الفريق الأممي الذي زار المحررات عقب الانسحاب الإسرائيلي قال أبو صفية:" لقد تمكن فريق أممي من الوصول إلى قطاع غزة وزيارة كافة المحررات والإطلاع على الوضع البيئي فيها ومدى خطورة المخلفات الإسرائيلية حيث عملوا على فحص عينات مختلفة كما اطلعوا على مادة الأسبست التي اختلطت بالتربة والتي أدي إلى تلوث خطير فيها "، مشيرا إلى أنهم عملوا على إعداد تقرير كامل للوضع البيئي وقد تم ذلك بالاتفاق مع الأمم المتحدة كما تم الاتفاق على أن يكون إعلان النتائج في قطاع غزة وذلك لخطورة تلك النتائج ومدي التلوث البيئي وخطورة ما تم دفنه إلا أن الأمر قد تغير بناء على طلب من الحكومة الإسرائيلية حيث طلب من الفريق والأمم المتحدة أن يتم إعلان النتائج في القدس المحتلة وبوجود فريق صحافي إسرائيلي فقط.

وشدد أبو صفية على أن النتائج التي رصدت لم يعلن عنها بصورة كاملة وذلك لخطورتها مشددا على أنه عمل على إصدار بيان في حينه ليؤكد أن الأراضي الفلسطينية والأوضاع البيئية تعيش مرحلة من الخطر إذا لم يكن هناك خطط فاعلة للتخلص من تلك النفايات بأسرع وقت ممكن وتنظيف الأراضي الفلسطينية التي باتت غير صالحة للاستخدام " على حد قوله.

 

قف.. ممنوع الأجهزة

وأشار د. أبو صفية إلى انه قد تم الحفر فقط لعمق أربعة أمتار حيث لم تتوافر المعدات اللازمة لعملية الحفر والبحث عن المخلفات منوها إلى أن (إسرائيل) ترفض إدخال تلك المعدات وهذا يدلل على أن هناك كميات كبيرة من تلك المخلفات دفنت في باطن الأرض، لا سيما السامة منها.

ولفت النظر إلى أن ذلك الفريق لم يتمكن من إحضار أجهزة خاصة بالكشف عن الإشعاع، مؤكدا على وجود مخلفات اشاعية قائلا:  "إسرائيل تعمل على منع إدخال أي من الأجهزة التي من شأنها البحث عن مخلفات للإشعاعات وهذا يشير إلى أنها بالفعل عملت على دفن مثل تلك المخلفات؛ كما أنها تستخدم أسلحة تحتوى على كمية من الإشعاع "، مؤكدا انه وحتى هذه اللحظة لم يتم إدخال أي من تلك الأجهزة للتأكد من ذلك.

وطالب أبو صفية منظمات البيئة الدولية  بالحضور لمناطق السلطة الفلسطينية وتسليط الضوء على الخطر البيئي القائم والناجم عن مخلفات الاحتلال الإسرائيلي والذي تراكم منذ سنين ويزداد يوما بعد يوم دون.نهاية.

 

1.5 مليون طن.. " مخلفات"

وكشف أبو صفية النقاب عن أن كمية المخلفات التي تم تقديرها من قبل الحكومة الإسرائيلية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي  UNDPبلغت نحو 1.5 مليون طن، وتم الاتفاق مع الأمم المتحدة على أن تتخلص اسرائيل من تلك المخلفات.

وأشار إلى أن إسرائيل دفعت مبلغ "24.5 مليون دولار" للتخلص من تلك النفايات السامة وأن إسرائيل تحملت مسؤولية ترحيل المخلفات الخطرة التي تقدر بـ "150 طن"؛ ولكن هذا على الورق فقط دون التحقق من ذلك.

ولفت النظر إلى أنه تم الاتفاق على مكان دفن تلك النفايات على أن لا تكون في المناطق الفلسطينية لأنه لا مكان لدينا، حيث قال:  "أراضينا لا تتحمل ذلك كما أن خزاننا الجوفي ضعيف، ولهذا فقد تم التباحث على وجود طرف ثالث إلا أن التطورات السياسية المتلاحقة أوقفت العديد من المشاريع، وبقيت تلك المخلفات تراوح مكانها".

وأشار أبو صفية إلى أن إسرائيل اتفقت مع برنامج الأمم المتحدة على إنشاء مصنع لطحن هذه المخلفات من الركام " الباطون" وإعادة تصنيعها إلى مواد من اجل رصف الطرق واستخدامها في البناء "، مشيرا إلى أنه قد تم بالفعل إنشاء هذا المشروع في منطقة رفح (جنوب القطاع) وتولت الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عنه، حيث كانت تتسلم قيمة المشروع من قبل الحكومة الإسرائيلية، وبدأت بعملية الطحن وقد كنا نشرف على المشروع خطوة خطوة حتى الغبار الناجم عن عملية الطحن اتفقنا على كيفية التخلص منه دون أن يترك آثاراً سلبية على البيئة الفلسطينية ويزيد من عملية التلوث؛ إلا أن وتيرة المشروع كانت بطيئة جداً وكانت هناك مراقبة حيث رست مناقصات المشروع على عدد من الشركات مضيفا:" أما الآن فلم يعد ذلك المشروع يذكر خاصة بعد أن أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن قطاع غزة كيان معادٍ".

 

أراضٍ ميتة

وقال الخبير البيئي:" إن أراضي المحررات التي تراكمت فيها تلك المخلفات أصبحت ميتة ولن تستخدم للأبد وبذلك فان خسارتنا لا تقدر.

وأضاف أبو صفية عقب أحداث حزيران لم نعد نراقب المشروع ولم نعد نعرف ما يدور فيه، حيث إن الأوراق اختلطت لافتا النظر إلى أن عملية ترحيل النفايات تحتاج إلى موازنة خاصة ولاسيما أنها مكلفة كثيرا.

وقال:  "الحكومة الإسرائيلية اذا ما أرادت أن تتخلص من برميل واحد من تلك النفايات فإنها تحتاج إلى 3000 دولار..

ونوه الخبير البيئي إلى أن المواطن الفلسطيني يتحمل جانب من المسؤولية عن تدمير البيئة الفلسطينية مذكرا بأنه عمل على تدمير الكثير في لحظة انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية في نهاية العام 2005، حيث عملوا على تحطيم الطرق وخلع الإسفلت وسرقة الحصمة، كما عملوا على نقل مادة الزفتة التي يصنع منها الإسفلت إلى شاطئ البحر، مما أدى إلى حدوث تلوث في المياه.

ودعا أبو صفية المؤسسات الدولية ذات العلاقة، ولاسيما الأمم المتحدة، إلى الانتباه إلى البيئة الفلسطينية التي تئن ألما من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تدميرها بشكل كلي.

كما حذر من استمرار الوضع على ما هو عليه، مما سيتسبب في كارثة بيئية لا محالة في الخزان الجوفي للمياه، داعيا إلى علاج ما يمكن علاجه؛ كما طالب سلطات الاحتلال الإيفاء بالتزاماتها وعدم التخلي عن اتفاقياتها مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والقاضية بترحيل جميع المخلفات التي تركتها الى أماكن خارج نطاق قطاع غزة لان الأمر البيئي لتك المحررات لا يتحمل بقاءها.

وعن تراكم النفايات في قطاع غزة قال أبو صفية:  "أؤكد أن الوضع البيئي يزداد خطورة يوما بعد يوم وأننا بحاجة إلى وجود مكبات للتخلص من تلك الأطنان من النفايات التي تتراكم يوما بعد يوم " وعملية الترحيل في نطاق قطاع غزة من الشمال الى وسط القطاع على سبيل المثال تكلف الكثير.

واختتم الخبير البيئي حديثه بالقول:" إننا نعيش اليوم في كارثة "مصيبة" بيئية ". 

 

هكذا بدا المشهد

البيئة والتنمية انتقلت إلى عدد من أراضي المحررات لترصد كمية المخلفات الهائلة التي بقيت تراوح مكانها منذ أكثر من عامين حيث بدا المشهد مخيفا وسوداويا، فأكوام الحجارة ومخلفات المباني بقيت تراوح مكانها وبدت وكأنها جبال صنعت من ذلك الركام، ولاسيما في أراضي "ايلي سيناي" و"دوغيت" شمال قطاع غزة.

نفر قليل من المواطنين يتجرأ بالتوجه إلى تلك الأماكن حيث باتت تشكل خطرا على حياتهم، فالموت يتربص بهم من كل جانب، حيث يرصد الاحتلال الإسرائيلي تحركات المواطنين هناك، ولا يتوانى لحظة عن إطلاق النار على المواطنين وقتلهم، إضافة إلى مخلفات الاحتلال السامة والمتفجرة فكم من مواطن قتل من تلك المخلفات، لاسيما من المعدات العسكرية التي عملت على تدمير قطاع واسع من البيئة الفلسطينية.

هنا أكوام من الحجارة وهناك أكوام من الاسبست الذي يختلط بالتربة ويعد من أخطر المواد السامة للتربة، وهناك أيضا أكوام من القمامة التي عفا عليها الزمن وهنا.. وهنا.. وهنا، ولا أحد يلتفت للأمر فهل من مغيث للبيئة الفلسطينية ؟!!!

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
الموضوع:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.