كيف نشارك في مقاومة الإحتلال؟

كيف نشجع اقتصادنا الوطني ونحميه؟

كيف نعتمد على أنفسنا في توفير غذائنا واحتياجاتنا اليومية؟

ما هي أهمية ترشيد الإستهلاك في ظل مواجهة الإحتلال؟

 

جورج كرزم

  1- كيف نشارك في مقاومة الإحتلال، على المستوى الاقتصادي؟

 

مقاومتنا للإحتلال الصهيوني (بهدف هزيمته) قد تكون بأشكال مختلفة، ومن أبرز هذه الأشكال الصمود الإقتصادي والمعيشي وتقوية التماسك الإجتماعي - الوطني الداخلي.  وذلك من خلال تقوية روح التعاون والتعاضد والتكافل الإجتماعي والإقتصادي بين أبناء شعبنا، وتشكيل لجان الأحياء واللجان الشعبية لمساعدة المحتاجين والمتضررين معيشيا، ونصرة الجرحى وأهالي الشهداء ودعم الذين دمرت بيوتهم أو هجروا منها، والدفاع عن أحياءنا وقرانا ومدننا ومخيماتنا. 

وهنا تصبح مقاطعة البضائع الصهيونية والأميركية وعدم شراءها مسألة بديهية، خاصة وأننا في الضفة الغربية وقطاع غزة نشتري (نستورد) سنويا من "إسرائيل" (حتى ما قبل انتفاضة الأقصى) حوالي 4 مليار دولار (بضاعة رسمية مسجلة وأخرى غير مسجلة ومهربة).  وجزء هام من الأموال التي ندفعها ثمن شراءنا لهذه البضائع (أي الأرباح التي يحصل عليها التجار اليهود والضرائب التي يدفعونها للحكومة الإسرائيلية مقابل هذه الأرباح) تستخدمه إسرائيل لتمويل جيش الإحتلال الذي يقتلنا ويقتل أطفالنا وإخوتنا وأخواتنا وأصدقائنا، وتستخدم هذه الأموال أيضا لشراء السلاح الأميركي ولإنتاج السلاح ضدنا ولبناء مستعمرات يهودية جديدة أو توسيع المستعمرات القائمة.    وتعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة أهم سوق للبضائع الإسرائيلية بعد السوق الأميركي.  كما أن البضائع الإسرائيلية والأجنبية الأخرى في محلاتنا التجارية، تؤدي إلى إضعاف الصناعة والزراعة الفلسطينيتين، لأن شراء البضائع (الغذائية وغير الغذائية) الأجنبية سيكون على حساب مصانعنا ومزارعينا وبالتالي ستقل مبيعاتهم كثيرا، بل وقد تضطر المصانع إلى التوقف عن العمل، وما يعنيه ذلك من زيادة العمال العاطلين عن العمل وزيادة اعتمادنا على الغذاء الإسرائيلي وبالتالي زيادة دعمنا لاقتصاد الإحتلال الذي نريد أن نواجهه ونهزمه.

إن مواجهتنا لحرب التجويع وتدمير اقتصادنا وإنتاجنا، يتطلب أضعف الإيمان، الدفاع عن النفس اقتصاديا، خاصة وأن سوقنا الفلسطيني لا يزال حتى هذه اللحظة مباحا لشتى المنتجات الصهيونية والأجنبية التي شكلت وتشكل عاملا أساسيا من عوامل ضرب إنتاجنا والعديد من الوحدات الصناعية الفلسطينية التي لم تصمد أمام المزاحمة الخارجية.  وأكثر أشكال المقاومة جذرية وفعالية يتمثل في المقاطعة الشعبية للمنتجات الصهيونية والأجنبية الأخرى، وذلك بالتوازي مع تحسين جودة الإنتاج المحلي وتوسيع وتطوير القطاعات الإنتاجية الفلسطينية المختلفة وتوفير الحماية والدعم الحقيقيين للمنتجات المحلية، وخاصة الغذائية والزراعية. 

 

لقد أثبتت انتفاضة الأقصى عقم المراهنات على تأسيس اقتصاد فلسطيني تصديري وبالتالي تحول اقتصاد الضفة والقطاع إلى منافس في الأسواق العالمية.  كما ثبت إفلاس الأطروحات والسياسات الإقتصادية التي تنطلق من حقيقة كون الإقتصاد الفلسطيني ملحق بالإقتصاد الصهيوني، وبالتالي تعمل على تعميق عملية الإلحاق والتشوه الإقتصاديين في الضفة والقطاع.  وبنفس السرعة التي اندلعت فيها الإنتفاضة تلاشت وانهارت كذلك الإستثمارات والمشاريع الخدماتية والإستهلاكية الإستعراضية والمظهرية التي دأب "المانحون" والسلطة وأصحاب رؤوس الأموال على التركيز عليها في السنين الماضية.  وثبت بأننا في ظل الإحتلال الإستيطاني الجاثم على صدورنا، لا مجال ولا  مستقبل للحديث عن تنمية اقتصادية سوى في إطار اقتصاد مقاوم للإحتلال وداعم للمقاومة الوطنية الشعبية. 

 

ويستند نموذج اقتصاد المقاومة على تدعيم البنية الإنتاجية الزراعية والصناعية الوطنية الشعبية المتمحورة داخليا في السوق المحلي والتي تنتج الإحتياجات الأساسية للشرائح الشعبية، وبالتالي تحررنا من التحكم الصهيوني في عملية إطعامنا وتجويعنا، وذلك من خلال إطلاق العنان للحريات والمبادرات الشعبية المعتمدة على الذات والمشاريع الإنتاجية العامة والتكامل القطاعي والنشاطات الزراعية غير الرسمية التي تتميز بالتنوع الإنتاجي والتي توفر الأمن الغذائي للناس. 

وفي المحصلة، يعني اقتصاد المقاومة تشجيع وتنمية ثقافة الإنتاج والإدخار بديلا لثقافة الاستهلاك والإلحاق.

2-    ماذا نستنتج مما ذكرناه في السؤال السابق؟

 

عندما نشتري بضائع إسرائيلية فإننا ندعم ونقوي اقتصاد الإحتلال الذي سيزيد من وحشيته وجرائمه ضدنا.  لهذا، وبدلا من أن ندعم (بدون قصد) اقتصاد الإحتلال، يجب علينا جميعا أن نعمل كل ما بوسعنا لإضعافه وذلك من خلال عدم شرائنا لبضائعه وتشجيع اقتصادنا الفلسطيني وحمايته بواسطة شرائنا للبضائع الفلسطينية والعربية، خاصة وأن لكل البضائع الصهيونية الأساسية (الغذائية وغير الغذائية) يوجد مقابلها بضائع فلسطينية أو عربية بديلة.  كما أن الكثير من الأشياء التي نشتريها من المحلات التجارية هي بضائع إسرائيلية غير ضرورية لحياتنا اليومية (السكاكر، شوكولاته، مسليات وألعاب وغيرها) ولهذا علينا أن نتوقف عن شراءها.

إذن، عدم شراءنا لبضائع الإحتلال وشراءنا للبضائع الفلسطينية والعربية، معناه تقوية صمودنا بشكل عام وصمودنا الإقتصادي بشكل خاص،  وذلك لأننا نعمل على حماية اقتصادنا وإنتاجنا المحليين اللذين يواجهان حرب تدمير منظمة، علما بأن جزءا هاما من السلع التي نستهلكها (وغالبيتها مستوردة من إسرائيل والخارج) لا يشكل "احتياجات" أساسية وحيوية، وبالتالي يمكننا الاستغناء عنه، مقللين بذلك من تسريب الفائض المالي المتراكم للخارج وبالتالي إعادة استثمار هذا الفائض داخليا، استثمارا منتجا ومستداما.   

 

ومما لاشك فيه، أن وقف استيراد أو تدفق السلع الغذائية الصهيونية والأجنبية الأخرى إلى السوق الفلسطيني والتي تسببت وتتسبب في ضرب الإنتاج الغذائي والزراعي المحلي وكساده، يشكل مطلبا اقتصاديا ووطنيا ملحا ويساهم جديا في تعزيز الاقتصاد المحلي المقاوم وتثبيت الارتباط بالأرض والإنطلاق لزراعة المزيد من الأراضي.

 

ويتطلب التوجه الاقتصادي المقاوم، محاربة النزعة الاستهلاكية المهيمنة والمتمثلة في شراء ليس فقط المنتجات الصهيونية والأميركية والأوروبية بل حتى السلع الكمالية المحلية، وبالتالي لا بد من نشر الوعي التنموي والاستهلاكي الذي يعني ترشيد الاستهلاك وتكريس نمط استهلاك وطني، عبر تثقيف أنفسنا في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا العامة وغيرها، على استهلاك المنتوجات الفلسطينية والعربية التي يمكن أن تستبدل تدريجيا المنتوجات الصهيونية والأجنبية الأخرى.

 

وهنا لا بد من التنويه إلى أنه ليس كل السلع المنتجة محليا هي سلع وطنية، بل وللتدقيق، علينا التمييز بين سلع وطنية وسلع محلية.  فالسلع الوطنية هي السلع التي صنعت من مواد أولية (خام) فلسطينية أو عربية.  أما السلع المحلية فهي السلع التي صنعت من مواد أولية أجنبية أو مستوردة، علما بأن الكثير من المواد الخام ومستلزمات التصنيع يحصل عليها المنتج الفلسطيني من مصادر صهيونية وأجنبية أخرى، بمعنى قد تكون نسبة فلسطينية (أو عربية) سلعة معينة 40% أو 50% أو 90% أو 100%.  وهنا لا بد من إيجاد الآلية المناسبة لتعريف المستهلك بالإنتاج الفلسطيني ومدى استفادة الاقتصاد الفلسطيني من كل سلعة نشتريها. 

 

وبدون الحديث، حاليا، عن الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948، فإن الإستعمار الإستيطاني الصهيوني نجح (عبر الإتفاقات السياسية المفروضة قسرا على شعبنا) في عزلنا بالضفة والقطاع، في أرخبيل من الجزر المتناثرة والمنعزلة عن بعضها البعض والمحاصرة بأكثر من 140 مستعمرة وطرق إلتفافية، بحيث لا يمكن التنقل بين هذه الجزر إلا بإذن من الإحتلال، بمعنى لا يوجد أي تكامل جغرافي واقتصادي بين مختلف الأجزاء. 

وفي ظل غياب كامل للسيادة السياسية والجغرافية على الأرض والموارد المائية والحدود غير المرسومة أصلا، وتحكم "إسرائيل" المطلق في حركة قوة العمل والسلع والصادرات والواردات ورأس المال، فمن السخافة بمكان الحديث عن اقتصاد موحد للضفة والقطاع، بل ومن المثير للشفقة مجرد القول بأن هناك

اقتصاد "دولة".

 

لهذا، وفي ظل هذا الواقع الإستعماري، فإن الإقتصاد الوحيد الممكن والواقعي، هو الإقتصاد الوطني الشعبي الذي يوفر مقومات الصمود الإقتصادي والمعيشي الضروري لمواجهة الإحتلال، والذي (أي الإقتصاد) يسخر لحماية المقاومة الشعبية بكافة أشكالها، ويوفر وسائل مواصلتها وانتقالها إلى مراحلها الأعلى لسحق الإحتلال، وبالتالي وضع القضية الفلسطينية على طريق الإنتصار التاريخي.

 

3-    هل توجد أغذية فاسدة في الضفة الغربية وقطاع غزة؟ 

نعم هناك أغذية فاسدة في السوق الفلسطيني.  وقد تبين بأن معظم هذه الأغذية التي تم اكتشافها هي أغذية إسرائيلية وأجنبية أخرى، أي أن 95% من المنتجات الغذائية الفاسدة التي تمت مصادرتها في الضفة وغزة كانت منتجات غذائية صهيونية وغيرها، وليست منتجات فلسطينية.

 

4-    هل يقتصر امتناعنا عن شراء البضائع الصهيونية والأميركية على مرحلة الانتفاضة فقط؟

 

بالطبع لا.  لأنه يفترض أن يتحول سلوك مقاطعة المنتجات الصهيونية والأميركية إلى نهج حياتي دائم وجزء أساسي من اقتصادنا المقاوم للإحتلال.  وهذا يعني بأن لا تتلاشى المقاطعة مع مناخ التراخي السياسي الذي قد يسود في المستقبل نتيجة "تسوية" سياسية ممكنة، خاصة وأن الصهاينة يعملون على السيطرة على غذائنا ويهدفون إلى تجويعنا حتى نبقى مرتبطين بهم وتابعين لهم وننفذ ما يريدونه منا.  فمن الضروري أن نستمر في مقاطعتنا للمنتجات الصهيونية والأميركية (باعتبار أن أميركا تدعم إسرائيل دعما مطلقا وأعمى) وفي نفس الوقت نواصل التزامنا بشراء المنتجات الفلسطينية والعربية، وذلك لدعم إنتاجنا المحلي ولضمان أكبر قدر من استقلالنا الغذائي وبالتالي لمنع الصهاينة من التحكم في غذائنا، وبالنتيجة إفشال محاولاتهم الدائمة لإخضاعنا لهم ولخططهم.

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن العديد من السلع الأميركية في أسواقنا المحلية هي في الواقع سلع صهيونية، بمعنى أن أصحاب الشركات الأميركية التي تصنع هذه المنتجات هم يهود (صهاينة) يرصدون جزءا من أرباحهم لدعم الدولة اليهودية والمنظمات الصهيونية الأميركية والعالمية.  كما يجب أن نحذر السلع الصهيونية المتسربة إلى سوقنا المحلي بأسماء فلسطينية وعربية.

 

وعندما نتحدث عن مقاطعة المنتجات الصهيونية فالمقصود شكل أساسي من أشكال مقاومة التطبيع مع الصهاينة ومؤسساتهم ومشاريعهم، باعتبار أن التعامل الفلسطيني والعربي مع المنتجات الصهيونية يعتبر تطبيعا مع هذه المنتوجات والشركات والمصانع الصهيونية التي تصنعها.

 

إن مقاطعة المنتجات الصهيونية تتطلب أيضا، في نفس الوقت، من كل العناصر والقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات والهيئات والنقابات والاتحادات الفلسطينية، العمل على محاربة ورفض بل ونسف الصيغة الصهيونية الحالية للإقتصاد الفلسطيني الذي أعيد تشكيله في السنوات الأخيرة بما يتناسب مع احتياجات الاقتصاد الصهيوني على المدى البعيد، وبمباركة المنتفعين الفلسطينيين من وكلاء للشركات الصهيونية ورموز فلسطينية رسمية وشريحة من المرتبطين بالاقتصاد الصهيوني.

 

وبما أن الشرائح الشعبية هي التي يقع على عاتقها الدور الأساسي في حماية المنتج المحلي، فلا بد لهذه الشرائح الواسعة من شعبنا الفلسطيني أن تستفيد من الأرباح الناتجة عن التزامها بموقف مقاطعة المنتجات الصهيونية ودعم المنتجات المحلية، وذلك بتوفير مزيد من فرص العمل في المصانع والمنشآت الفلسطينية، والارتقاء بالاقتصاد الفلسطيني إلى حالة يستطيع معها توفير فرص أكبر للعمل ومستوى أعلى من الاعتماد على الذات.

 

 رباحهم لدعم الدولة اليهودية والمنظمات الصهيونية الأميرك

 

5-          هل بإمكاننا، كأطفال وطلاب وشباب، أن نشارك في إنتاج طعامنا اليومي؟

 

نعم.  بإمكان كل منا أن يساهم في إنتاج الغذاء اليومي لعائلته، وذلك من خلال قيامنا بزراعة قطع الأراضي المباشرة حول منازلنا، بهدف تحقيق ولو جزء من الإكتفاء الذاتي في غذاءنا.  فبإمكاننا استغلال حديقة المنزل لزراعة الخضار أو تربية الدواجن والماعز والأرانب والحمام.  بمعنى أن زراعة الأرض والحديقة المنزلية أو آية مساحة ممكنة حول المنزل، بإمكانها توفير كل أو معظم احتياجاتنا الغذائية من خضار وفاكهة، بالإضافة  لتوفير الحليب (من الماعز) والبيض واللحم الأبيض (من الدجاج) وجزء من اللحم الأحمر.  وبهذا نعتمد على ذاتنا في طعامنا ونرفع من مدخولنا ونزداد صمودا في مواجهة الإحتلال الذي ستفشل عندها  محاولاته في الحفاظ على تبعيتنا له في طعامنا وبالتالي تجويعنا وإجبارنا بالقوة على قبوله "جارا" بيننا وفي وطننا.

 

كما أن توفير كل أو معظم احتياجاتنا الغذائية بأنفسنا يخفض كثيرا من نفقات (مصاريف) عائلاتنا التي بمعظمها عبارة عن مصاريف لشراء الغذاء المكلف بالنسبة لغالبية الأسر الفلسطينية، بالإضافة لضمان استهلاكنا غذاء صحيا وخاليا من المواد الكيماوية المسببة للأمراض الخطيرة.

 

إن الإهتمام بالزراعة المنزلية ليس جديدا على أسرتنا الفلسطينية، لأنها كانت تشكل في الماضي غير البعيد جزءا من تراثنا وتقاليدنا في الإعتماد على الذات.  كما أن الأرض والزراعة يعتبران موردا معيشيا واقتصاديا مضمونا وثابتا لشعبنا، ناهيك عن كونهما مكونا أساسيا من مكونات تراثنا وثقافتنا.

 

أخيرا، يجب أن نتذكر بأن الشعب الفيتنامي انتصر على بربرية وهمجية الإستعمار الأميركي ليس فقط بالبندقية وإنما أيضا بالإستثمار الفلاحي والزراعي وبالإعتماد على ذاته في توفير احتياجاته الغذائية طيلة فترة الثورة الفيتنامية.

 

6-          ماذا يمكننا أن نزرع؟

 

بإمكاننا زراعة حديقة منزلنا بأصناف مختلفة من الخضار الشتوية مثل الحبوب والبقوليات (العدس والبازلاء والفول والحمص وغيرها) والسبانخ والبصل والثوم والخس والفجل والبقدونس وغيرها.  أو الخضار الصيفية مثل البندورة والخيار والملوخية والفاصولياء واللوبياء والبامياء والكوسا والباذنجان وغيرها.  كما بإمكاننا زراعة أشجار الليمون والعنب والتين واللوز والمشمش وغيرها من اللوزيات والحمضيات.

7-    كيف يمكن أن نضمن إنتاج احتياجاتنا من الطعام طيلة أيام السنة؟ 

بإمكاننا ضمان غذائنا على مدار السنة إذا واظبنا على الزراعة البيتية في مواسم الشتاء والصيف وعلى مدار السنة وإذا قمنا بتنويع الأصناف المزروعة لضمان أعلى قدر من الإكتفاء الذاتي الغذائي على مستوى الأسرة أو مجموعة من العائلات وبالتالي توفير الأمن الغذائي الأسري.

 

كما بإمكاننا حفظ بعض الأغذية التي ننتجها كتجفيف أو تفريز الملوخية والباميا أو تخليل الخيار والزهرة والفلفل والباذنجان وغيرها، أو تصنيع عصير الفاكهة والحمضيات (مثلا شراب الليمون والبرتقال والتوت والتفاح وغيرها) أو حفظ بعض الفاكهة على شكل مربيات (تطالي)  مثل مربى الخوخ والتفاح والمشمش والسفرجل والتين والكرز.  وبإمكاننا أيضا شراء هذه الثمار في موسمها لأنها تكون أرخص وأجود. 

ولا بد أن نلفت الإنتباه إلى أن تعبئة العصائر والمربيات يجب أن تكون في أوعية زجاجية نظيفة ومعقمة ومغلقة بإحكام.  وعندها نحصل على بدائل رائعة تغنينا عن المربيات والمشروبات المصنعة بالسكر والمواد الحافظة التي تباع في السوق.

وبالإضافة لما ذكرنا، بإمكاننا أيضا تصنيع اللبن واللبنة والجبنة البلدية البيضاء.

 

 8-          هل بإمكاننا زراعة كل أصناف البذور فورا وبشكل مباشر في الأرض؟ 

كلا.  بعض أصناف البذور وخاصة الصغيرة منها (الخس، السبانخ، الخيار، البندورة، الباذنجان وغيرها) تحتاج لإنباتها ونموها ظروفا مناخية خاصة مثل الحرارة والضؤ والماء، ولهذا يفضل تشتيلها (أي زراعتها في صواني تشتيل خاصة داخل البيت) قبل زراعتها في الأرض، حتى تكبر الأشتال وتقوى، ومن ثم ننقلها برفق إلى الأرض.  ولتشتيل البذور يفضل استعمال نفس نوع تربة الأرض التي ستزرع فيها الأشتال فيما بعد.

 

ومن المفيد هنا التنويه إلى أهمية العودة إلى إنتاج واستخدام البذور البلدية، إذ من المعروف أن النباتات النامية من البذور البلدية تمكننا من جمع وتخزين البذور للموسم القادم، من نفس النباتات وثمارها، الأمر الذي لا يمكننا القيام به في حالة النباتات النامية من البذور المهجنة التي تلزم المزارع أيضا على شراء الأسمدة والمبيدات الكيماوية الضرورية لنمو النباتات من البذور المهجنة التي تسبب تآكلا متواصلا في خصوبة التربة.  بينما البذور البلدية تنمو جيدا مع السماد البلدي (أو الكمبوست).  كما أن البذور البلدية مناسبة لظروف مناخنا الجاف أو شبه الجاف ولا تحتاج إلى مياه كثيرة، بعكس البذور المهجنة.  وتتميز البذور والأشتال البلدية أيضا بكونها أكثر مقاومة للآفات والأمراض الزراعية. 

 

وهذا ما يفسر الندرة الحقيقية، حاليا، في معظم أصناف البذور البلدية بالضفة الغربية وقطاع غزة، وأحيانا اختفاء بعضها نهائيا.  وذلك بدافع المصلحة التجارية الأنانية بالدرجة الأولى والتي تقف وراء إغراق السوق المحلي بالبذور المهجنة وما يلزمها من كيماويات.  إذ ومنذ سنوات طويلة عمدت شركات البذور المهجنة والكيماويات (الصهيونية والأجنبية الأخرى) إلى إخفاء بذورنا البلدية من السوق، لتحل مكانها البذور المهجنة، وبالتالي ترغمنا (الشركات) على شراء بذور مهجنة جديدة وما يلزمها من كيماويات في كل موسم جديد، وهذا يعني زيادة في التكلفة والتبعية لشركات البذور والكيماويات الصهيونية والأجنبية الأخرى التي تضمن بذلك استمرارية التحكم بغذائنا وبالتالي حرماننا من الأمن الغذائي الحقيقي الذي يعني الاستغناء عن شراء البذور والأشتال الصهيونية اللازمة للزراعة .   

 

ومن هنا تنبع أهمية عودة المزارعين إلى إنتاج البذور البلدية سنويا بأنفسهم، بهدف إعادة استخدامها في الموسم التالي، وخاصة في زراعة الحبوب والخضروات وبالتالي التخلص من التبعية في غذائنا للشركات الصهيونية وتحقيق أعلى قدر ممكن من الاستقلال الغذائي وبالتالي السياسي. 

 

علاوة عن ذلك، فإن الافتراض الخاطىء بأن البذور والأشتال المهجنة تعطي إنتاجا أكثر وزراعتها أسهل، يتجاهل استهلاك هذه البذور والأشتال لكميات كبيرة من المياه وحاجتها إلى الأدوية والأسمدة الكيماوية  الضارة بالتربة وبالإنسان، وغيرها الكثير من الخدمات.  والحقيقة أن الأشتال والبذور المهجنة التي نشتريها من السوق لا تعطي ثمارا كما الأشتال البلدية، بالرغم من النمو السريع والقوي للأشتال الاصطناعية (المهجنة) التي تبدو كالشجرة "الجميلة"، إلا أنها تنتج كمية أكبر من الثمار لمدة محدودة في الموسم وعلى دفعة واحدة، أو أحيانا، على دفعتين ومن ثم تتوقف (كما في حالة أشتال البندورة المهجنة)، بينما يبقى إنتاج الأشتال البلدية (أشتال البندورة

 

مثلا) لمدة أربعة أشهر أو أكثر، علما بأن تكلفة الإنتاج لدى استعمال البذور المهجنة أكبر.  علاوة على أن الشبكة الجذرية للأشتال المهجنة تكون قصيرة ولا تخترق التربة بعمق (خاصة وأننا لا نملك كميات كافية من المياه)، وذلك بعكس الأشتال البلدية التي تمتد جذورها بعمق وبقوة أكبر في التربة لتفتش عن الرطوبة في باطن الأرض، حتى وإن لم نروها.    

 

9-          ماذا يجب أن نراعي في تصميم الحديقةالمنزلية؟ 

لدى تصميمنا للحديقة المنزلية يجب أن نراعي بأن تكون الأحواض التي نزرعها قريبة من المنزل.  لأن الأرض التي نزرعها تحتاج لأعمال كثيرة (تعشيب، حراثة، تسميد، تقليم، ري..إلخ) ومراقبة المزروعات وحمايتها.  كذلك يجب الأخذ بعين الإعتبار بأن تكون قطع الأراضي، وخاصة المزروعة بالخضروات، مكشوفة قدر الإمكان وقريبة من مصدر المياه.

كما يجب أن نستفيد من الفضلات (الأوساخ) الناتجة من البيت والأرض، وذلك بأن نستخدمها ثانية في الزراعة، وبالتالي عدم ترك فضلات الخضار والفاكهة وبقايا المحصول وأوساخ الحيوانات بدون استعمال.  فمثلا بإمكاننا استخدام روث (وسخ) الدجاج والماعز كزبل بلدي لتسميد الأرض الزراعية، بدلا من أن نشتري السماد الكيماوي الذي قد يسبب لنا أمراضا خطيرة (راجع بهذا الخصوص سؤال رقم 22).

 

ويجب علينا قبل زراعة الحديقة، أن نخطط أولا ماذا وأين سنزرع والكميات وعدد الأنواع التي سنزرعها، وذلك بما يتناسب مع مساحة الحديقة.  ولا بد لنا أن نستغل كافة الفراغات المتاحة حول المنزل أو بداخله لتغطية احتياجات الأسرة.

 

10-      هل بإمكان الذين لا يمتلكون قطعة أرض حول المنزل إنتاج طعامهم بأنفسهم؟

 

 نعم.  وذلك من خلال الإستفادة من كافة الفراغات والمساحات  المتاحة حول وبداخل المنزل وزراعتها ببعض احتياجات أفراد الأسرة من الطعام.  فبالإمكان الإستفادة من الشبابيك والبلكون والفرندة وسطح المنزل.

فمثلا نستطيع إقامة بيت بلاستيك على السطح ليعمل في الشتاء كمشتل وعازل حراري في نفس الوقت.    كما بإمكاننا استخدام بيت البلاستيك كمعرش في الصيف. 

وباستطاعتنا إقامة سطح أخضر فوق سطح الباطون، وذلك عبر وضع كمية من التراب على ألواح من الخشب تكون مرتفعة عن السطح، وزراعتها خلال فصلي الصيف والشتاء.

 

 وبإمكاننا أيضا الإعتماد على الزراعة العمودية (أي الزراعة إلى أعلى) بحيث لا نحتاج إلى مساحات كبيرة، مثل الزراعة في الإطارات المطاطية (إطارات السيارات) في الفرندا أو البلكون أو على سطح المنزل.

  

وتتلخص فكرة الزراعة في الإطارات بما يلي:

نجمع بعض الإطارات المطاطية ونثقب بعض الثقوب في محيط الإطار الأول الذي نربطه بأسلاك (معدنية) على طول محيطه، ومن ثم نربط في نفس الأسلاك إطارا آخر يبعد عن الأول (عموديا إلى أعلى) نحو متر واحد أو أقل (أنظر الشكل).  وهكذا نواصل ربط إطارات أخرى بنفس الأسلاك (من 3 – 6 إطارات معلقة عموديا فوق بعضها البعض)، بمعنى أن الأسلاك المرتفعة من الإطار السفلي (الأول) تثبت سائر الإطارات العلوية.

 

وبإمكاننا ربط أطراف الأسلاك العلوية في زاوية حديد على سطح المنزل أو في سقف الفرندا أو البلكون أو بآية طريقة أخرى.  ويتحدد طول الأسلاك حسب عدد الإطارات التي نرغب في تثبيتها بالأسلاك والإرتفاع الذي سنعلق فيه الإطارات.

في أسفل كل إطار نضع لوحا من الخشب أو البلاستيك وذلك لتثبيت التربة بداخل الإطار لمنع نفاذ الماء والتربة.

وللزراعة في الإطارات يشترط استخدام الدبال (كمبوست / compost) مع التربة (أي خلط الدبال بالتربة) وذلك لقدرة الدبال على امتصاص الماء (إذ لا مجال لتصريف فائض الماء في الإطارات).  كما أن الكمبوست غني بالعناصر الغذائية اللازمة للنبات ويوفر للتربة التهوية المناسبة وبالتالي يمنع تعفن التربة وإصابتها بالآفات والأمراض التي نمنع حدوثها أيضا عبر تقليل الري إلى الحد الأدنى (حول تصنيع الدبال في البيت راجع السؤال رقم 22).

بإمكاننا تكرار هذا النموذج (أي الزراعة في إطارات معلقة عموديا فوق بعضها البعض) في أماكن أخرى بالمنزل أو في محيطه أو على السطح.  

كما نستطيع أيضا الزراعة في إطارات مثبتة فوق بعضها على الأرض (أنظر الشكل).

..

11-             هل يمكننا القيام بنشاطات إنتاجية وزراعية أخرى خارج المنزل؟ 

نعم.  هناك إمكانيات واسعة للقيام بنشاطات طلابية وشبابية جماعية، وذلك بزراعة الأراضي في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا العامة (بالتعاون مع المعلمين والمسؤولين).  كما بإمكاننا القيام بنشاطات زراعية جماعية في الأراضي غير المستغلة والمهملة في حاراتنا وأحيائنا، فضلا عن الزراعة والتصنيع الغذائي وتربية الحيوانات في العديد من المباني والعقارات والمواقع المهملة أوالمهجورة في حارتنا أو مدينتنا أو قريتنا أو مخيمنا.  كما بإمكاننا استصلاح مساحات الأراضي الصالحة للزراعة ولكنها غير مستغلة. 

 

وبالإضافة إلى ذلك، بإمكان مجموعات أسرية معينة تهتم بزراعة أراضيها، الإستفادة من الروث الناتج من مجموعات أسرية أخرى.  وهذا ينطبق أيضا على مخلفات المطبخ والمياه العادمة وغيرها، بمعنى تقوية العلاقات الإنتاجية المتكاملة بين وحدات الإنتاج الأسرية المختلفة وبالتالي تقليل التبعية لمستلزمات الإنتاج من خارج الوحدات الأسرية.

 

وباستطاعتنا أيضا إحياء تقاليد التداخل الزراعي، كرعي الحيوانات مثلا في الحقول بعد حصادها، فضلا عن التحضير الجماعي (الأسري) للدبال (الكمبوست) في مواقع متفق عليها بين الأسر في نفس الحي أو في مجموعة من الأحياء (بالمدينة أو القرية)، أو حتى زراعة بعض الأراضي غير المستفاد منها حاليا بالمحاصيل العلفية.

 

12-      بالإضافة لتوفير احتياجاتنا من الطعام، هل بإمكاننا توفير احتياجات أخرى؟  

نعم.  بإمكاننا أن ننتج بأنفسنا احتياجاتنا غير الغذائية التي نستعملها يوميا، مثلا خياطة الملابس والنسيج وغير ذلك.  فلنكن مبدعين ولنخيط ملابسنا وملابس أطفالنا بأنفسنا.  فإذا كانت لدينا ماكنة خياطة وبعض التصاميم فبإمكاننا توفير المال وارتداء ملابس أكثر خصوصية.  ومن غير الضروري الإنجرار وراء "الموضة" التي هي جزء من تراث الغرب، بحيث تستغل (الموضة) تجاريا لإغراء الزبائن.  بينما الثياب التقليدية الجيدة الصنع تحافظ

على رونقها مدة أطول ولا تبطل "موضتها" سريعا، لأن بيعها لا يحتاج إلى حملات ترويج مسعورة.  فلا تشتري ملابسك لأجل "الموضة" فقط.        

 

 

13-      هل بإمكاننا شراء آية بضاعة، لمجرد كونها بضاعة عربية أو فلسطينية؟ 

بالطبع لا.  فالمشكلة لا تكمن فقط في شراء السلع الصهيونية والأجنبية الأخرى، بل أيضا السلع الكمالية المحلية وغير الضرورية (كالروائح والعطور ومواد التجميل والمواد الغذائية الكمالية وغيرها).  بمعنى يجب أن نتخلص من عادة شراء واستهلاك أشياء غير حيوية وغير ضرورية، وأن نشتري فقط الأشياء الأساسية والضرورية، وبالتالي أن نقلل من مصاريفنا ونفقاتنا بشكل عام.  ويعتبر هذا السلوك جزءا أساسيا من ترشيد الإستهلاك الذي تزداد أهميته في ظروف حياتنا تحت الإحتلال وفي ظل المقاومة الوطنية، وبالتالي من الضروري أن نركز نفقاتنا ومصاريفنا بما يخدم صمودنا في مواجهة قوات الإحتلال والمستوطنين.

  

14-      هل تعتبر السكاكر (الملبس والعلكة وما شابه) والشوكولا والمسليات الأخرى حيوية وضرورية؟ 

بالطبع لا.  إذ يفضل أن نمتنع عن شراء السكاكر وأكياس الشيبس وألواح الشوكولا و"السوسات" وقناني العصائر والكولا وغيرها من الأشياء المصنعة ليس فقط في المصانع الإسرائيلية والأجنبية الأخرى، وإنما أيضا تلك المصنعة في المصانع المحلية.  وذلك ليس فقط بسبب سلوكنا الوطني لترشيد الإستهلاك وبالتالي عدم شراء هذه الأشياء غير الضرورية والتي يمكننا أن نستغني عنها، بل أيضا لأنها تسبب لنا مشاكل صحية.  فعند تناول الأطفال والأولاد بشكل خاص كميات كبيرة من الحلويات الإصطناعية والشوكولا والسكاكر والمرطبات وغيرها من الأشياء الإصطناعية التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر، فيتولد لديهم طاقة سريعة بسبب احتواء هذه الأشياء على ما يعرف بالوحدات الحرارية (أي الطاقة الحرارية) الكثيرة، ولكنها خالية من أي فيتامينات أو بروتين أو معادن ضرورية لنمو جسم الأطفال والأولاد.  وهذا يعني بأن السكاكر والحلويات الإصطناعية غير مفيدة بتاتا للجسم من ناحية غذائية، وعندما نتناولها نشعر بالشبع دون أن يكون الجسم قد أخذ حاجته من الفيتامين والبروتين والمعادن الضرورية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الشهية والانقطاع عن الأكل وبالتالي ضعف الجسم في مقاومة الأمراض وانخفاض في الوزن وبطء في النمو.  كما تؤثر هذه الحلويات سلبا على الأسنان بحيث يصيبهم التسوس.  ومن المعروف أن الأسنان المسوسة هي مكان جيد لنمو الميكروبات، مما يخفف شهية الأطفال ويؤخر نموهم ويعرضهم لأمراض كثيرة مثل الروماتيزم وغيرها.

أما الشيبس فيضاف له، غالبا، مواد كيماوية (صبغات ومواد حافظة) ضارة جدا لجسم الإنسان.

 

كما أن "السوسات" (الحلويات والسكاكر المسماة بالسوس) فيوجد في تركيبها مواد ملونة اصطناعية (الصبغات) التي تعتبر مواد سامة وتسبب مرض السرطان، بالإضافة إلى أن المشروبات الغازية (الكولا والبيبسي وغيرها) تحتوي على مواد تؤدي إلى الإدمان عليها مثل الإدمان على القهوة والدخان.

  

15- ماذا يمكننا أن نتناول بدلا من الحلويات والسكاكر والمشروبات الإصطناعية؟ 

بإمكاننا أن نتناول أشياء لذيذة وطبيعية ومفيدة ومغذية للجسم وتحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن والبروتينات.  ونذكر بعض الأمثلة:

a.     عصير العنب الطبيعي والزبيب اللذين يمكننا أن نصنعهما من العنب (أو شراءهما من السوق).

b.           المشمش الذي نستطيع أن نجففه (وهو غني جدا بالفيتامينات والمعادن)، كما نستطيع أن نصنع من المشمش القمردين.  وهناك أيضا بالإضافة للمشمش فاكهة مجففة أخرى تباع في الأسواق مثل الخوخ والتين (القطين) والتمر وغير ذلك.

c.           عصير التفاح الطبيعي الغني بالفيتامينات والمفيد جدا.  وتحضيره سهل جدا وبإمكاننا تخزينه لمدة سنة أو أكثر.  وبإمكاننا تحضيره كما يلي:  نعصر التفاح بالعصارة ثم نضعه في قناني زجاجية مقفلة جيدا ومعقمة (أي قناني قمنا بنقعها بالماء المغلي لمدة عشر دقائق).  وهكذا بإمكاننا شرب عصير التفاح الطازج في أي وقت من السنة وبدون سكر اصطناعي ومواد حافظة.  وهذا بالطبع أفضل بكثير من المشروبات الغازية والعصير المعلب الذي يدخل في صناعته سكر اصطناعي ومواد حافظة تسبب أمراض السرطان وغيرها من الأمراض الخطيرة.

 

فإذا أردنا حماية أنفسنا من المشاكل الصحية علينا الرجوع إلى الغذاء الطبيعي وإلى ما كان  يقدمه أجدادنا إلى أولادهم وضيوفهم من زبيب وتين وخوخ ومشمش مجفف وقمردين  وجوز ولوز وغيرها من الأشياء الطبيعية الغنية بالفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم،  وبذلك نكون قد حافظنا على صحتنا.   

 

 

16-      إلى ماذا يجب أن ننتبه لدى شرائنا طعام مغلف أو معلب؟ 

قبل أن نشتري أغذية معلبة أو معبأة في عبوات يجب أن ننتبه إلى ما يلي: 

أولا:  التدقيق في بطاقة البيان وتاريخ إنتاج المادة الغذائية وتاريخ انتهاء صلاحيتها.  ويفضل شراء المواد التي بقي على انتهاء صلاحيتها أكثر من ثلث الفترة الزمنية المحددة من تاريخ إنتاجها وحتى تاريخ انتهاء صلاحيتها.

 

ثانيا:  شراء الأغذية التي تحتوي أغلفتها على معلومات وتفاصيل علمية حقيقية عن محتويات ومكونات عبوات الأغذية.  وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يكفي ذكر تعابير عامة في قائمة المحتويات على العبوة الغذائية مثل (مواد حافظة) أو (مواد ملونة).  بل يجب أن يتم ذكر المادة أو المواد الكيماوية التي استخدمت كمواد حافظة أو مواد ملونة (صبغات) أو مواد منكهة (أي مواد تهدف إلى إعطاء نكهة معينة للطعام).  لأن مجرد القول (مادة حافظة) قد يهدف إلى إخفاء المادة الكيماوية المحددة الموجودة بداخل العبوة والتي قد تكون مسببة لأمراض خطيرة، أو حتى قد يكون استخدامها في تصنيع الأغذية محظور أصلا.  كما لا بد لنا أن نتأكد (من خلال الإستفسار ومراجعة المختصين بالصناعات الغذائية والمسؤولين) من خطورة بعض المواد الكيماوية المستخدمة في المعلبات، وبالتالي أن نتجنب شراء أو تناول العبوات التي تحتوي على هذه المواد.  وللمثال لا الحصر، فإن مادة نيترات الصوديوم التي تستعمل غالبا لحفظ اللحوم ومعلباتها، تعتبر مسببة للأمرض السرطانية (مادة النيترات قد تتحول إلى مادة نيتروزوأمين التي تعتبر مادة مسرطنة).

 

 

17- في إطار اقتصاد المقاومة وترشيد الإستهلاك، هل بإمكاننا الإستغناء عن الكثير من الأدوية الكيماوية؟ 

نعم.  فنحو ثلثي الوصفات الطبية لا يتم تحضيرها وتنفيذها بالشكل المناسب، إذ أن صناعة الأدوية تريدنا أن نشتري عقاقير كثيرة لا لنشفى فقط، بل لكي تجني هي الأرباح.  وبإمكاننا أن نغير كثيرا من نمط حياتنا ونوعية طعامنا ونحد من الإجهاد لكي نتجنب الحاجة إلى كثير من الأدوية وبالتالي نقلل كثيرا من نفقاتنا على الأدوية.  فلنفكر جيدا قبل تناول الدواء.  ولنسأل أنفسنا:  هل الدواء ضروري حقا، أم هناك وسيلة أخرى لحل مشكلتنا المرضية؟  فالكثير من أمراضنا بسيط، مثل الزكام ولسعات الحشرات والصداع.  وهناك بدائل للعقاقير التي نتناولها كل يوم، وهي متوفرة حولنا منذ قرون.  فالنستعمل العلاجات الطبيعية لمداواة الأمراض البسيطة.  ولنستعين بكتب الصحة والطب الطبيعي ولنزرع أو نقتني الأعشاب الطبية.  لكن، علينا التعرف أولا على أسباب الإنزعاج الصحي الذي نعاني منه، لأن الوقاية خير من العلاج.

 

وعلى سبيل المثال، غلي كمية صغيرة من أوراق المريمية وشرب مائها أو التغرغر به، يخفف التهاب الحنجرة واللوزتين وجروح الحلق، كما قد ينفع في علاج حب الشباب.  لكن طعمها غير مستساغ، لذلك ينصح بإضافة العسل لدى تقديمها للأطفال.  إذا، كمية من المريمية في المنزل تغنينا عن كثير من الأدوية الكيميائية.  كما أن عصر البرتقال والليمون الحامض يساعد في تفادي الزكام أو تخفيفه. 

 

وبالإضافة، فإن تناول وجبات حافلة بالدهن الحيواني ومشتقات الألبان الغنية بالكولسترول، والإفراط في تناول الحلوى والأطعمة المصنعة، يعرضان الإنسان لنوبات قلبية وبدانة وارتفاع في ضغط الدم، وهذه من الأسباب الرئيسية للوفاة.  فالنتناول كمية أقل من الطعام ونوعية أفضل، وبالتالي نتمتع بحياة أوفر صحة.

 

 

18- في إطار ترشيد الإستهلاك هل من الضروري التخلص من عادة التدخين؟ 

يعتبر التخلص من عادة التدخين عنصرا هاما من عناصر ترشيد الإستهلاك في إطار اقتصاد المقاومة، وذلك بغض النظر عن مصدر السجائر (أميركية أم إسرائيلية أم محلية).  وتنبع أهمية التوقف عن التدخين ليس فقط لضرورات التخفيض في النفقات الإستهلاكية غير الضرورية وغير الأساسية، بل أيضا لأن السجائر تشكل خطرا على صحة المدخنين والبيئة الفلسطينية.  إذ أن السجائر تحتوي على سموم تشمل المعادن الثقيلة والديوكسين ومخلفات المبيدات الكيماوية.  ويربط الأطباء بين السيجارة وأمراض خطيرة كالسرطان وأمراض القلب.  ومن المعروف أن حملات التوعية المكثفة والقوانين الرادعة في الدول الغربية أدت إلى هبوط حاد في نسبة المدخنين، حتى أصبح التدخين مرادفا للتخلف الحضاري والاجتماعي، علما بأن نسبة التدخين في البلدان النامية لا تزال مرتفعة.

 

 

19- هل يجب علينا أن ندعم صناعاتنا المحلية والوطنية حتى وإن لم تصل إلى مستوى الصناعات الأوروبية؟ 

نعم.  وذلك أساسا بسبب ما ذكرناه في الأسئلة (1) و(2) و(4)، أي لدوافع وطنية تهدف إلى دعم اقتصادنا الوطني  ومقاطعة اقتصاد الإحتلال واقتصاد الدول الأجنبية الأخرى التي تدعمه.     

 

ولا بد أن يكون توجهنا الإستهلاكي الوطني قائم على أساس دعم الصناعات الوطنية ومنح