واقع الاغذيه المعدلة وراثيا في فلسطين شركات الأغذية المعدلة وراثيا تغيب الحقائق حول سلعها وكيفية إنتاجها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة وتأثيراتها البيئية أثر خندق الفصل العنصري على تربية الماشية في سهل البقيعة مصابيح موفرة للطاقة تحل مكان المصابيح التقليدية في أوروبا التغير المناخي يزداد حدة وعواقبه الوخيمة ستنال منا جميعا أين نحن من الحفاظ على البيئة؟ صناعات وطنية تفوح برائحة الزيت والزعتر "أنصار البيئة" حققوا نجاحا هاما في انتخابات المجالس البلدية الإسرائيلية 72 مليون طن من غازات الدفيئة تنبعث سنويا من "إسرائيل" مؤتمر حول مشروعات التنمية وآثارها على البصمة الإيكولوجية للمدن العربية الإحصاء الفلسطيني: في قراءة تحليلية لنتائج مسح البيئة المنزلي  2008 الصين تتهم الدول الغربية بأنها اغتنت وراكمت ثرواتها وقوتها بفضل إيذائها للبيئة غزة: قسم الهندسة البيئية بالجامعة الإسلامية ينظم يوماً دراسياً حول إدارة النفايات الصلبة دبي تطلق مبادرة الهواء النقي في المنطقة العربية دراسة تقترح إقامة مشاريع لإنتاج الغذاء في المناطق الجافة اليابان: ارتفاع قياسي للغازات المسببة للاحتباس الحراري

 

تشرين أول 2009 العدد (18)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

October 2009 No (18)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 
 

واقع الاغذيه المعدلة وراثيا في فلسطين

 

    رائد موقدي

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

تشهد الثورة العلمية في عصرنا الحاضر وتيرة متسارعة لم يعرف لها نظير في  تاريخ البشرية. وقد فتحت أبواباً عديدة لحل الكثير من المشكلات المختلفة وأولها تلك المتعلقة بالأغذية والدواء. وفي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد سكان الكرة الأرضية وتزداد حاجتهم للغذاء والدواء والكساء وغيره، فإن الموارد الطبيعية الأرضية والمائية والنباتية والحيوانية تزداد تقلصاً يوماً بعد يوم نتيجة للتدهور والتلوث الناجمين عن الاستغلال المفرط. ورغم التكثيف الزراعي المتراكم والاستخدام المتصاعد لوسائل الإنتاج من أنواع محصولية محسنة وأسمدة وغيرها، إلا أن العجز الغذائي لا يزال قائماً، بل إن الفجوة قد تتزايد.

    وقد برزت الهندسة الوراثية في نهاية القرن الماضي لتعتمد التحوير الوراثي (الجيني) كحل لعدد من المشكلات المتعلقة بمستويات الإنتاج والجودة ومقاومة الآفات والتكيف مع بيئات مختلفة. نتج عن ذلك ارتفاع كبير في مستوى الإنتاج وانخفاض سعر التكلفة لعدد من المنتجات المحورة وراثياً والتي ارتفع عددها ليصل إلى 60 نوعاً خلال عقد من الزمن (1990-1999)، واتسعت المساحات المزروعة بها عبر العالم لتصل عام 2002 إلى 520 مليون دونم معظمها في أمريكا الشمالية، وهذه الأرقام مرشحة لتتضاعف خمس مرات على الأقل بحلول عام 2010.ام 2010.ام 2010.ام 2010.

 

·     ما هي الأغذية المعدلة وراثيا؟

      يمكن تعريف الكائنات الحية المعدلة وراثيا (GMOs) بأنها كائنات حية تم تحوير مادتها الوراثية (DNA) بطريقة لا تحدث طبيعيا بها. تسمى هذه التقنية "الهندسة الوراثية" حيث يسمح لفرادى المورثات المختارة بالانتقال من كائن حي إلى أخر. وأيضا ما بين الكائنات ذات الأصول المختلفة.

     مثل هذه الطرق تستعمل في أنتاج النباتات المعدلة وراثيا، التي تستعمل في زراعة المحاصيل الغذائية المعدلة وراثيا.

 

·         هل الأغذية المعدلة وراثيا نافعة أو ضارة؟      

    تحتوي الكائنات الحية المعدلة وراثيا على مورثات مختلفة تم إدخالها بطرق مختلفة. هذا يعني أن سلامة الأغذية المعدلة وراثيا يجب أن تقّيم لكل حالة على حدة. ومن غير الممكن إعطاء تصريحات عامة عن أمن وسلامة الأغذية المعدلة وراثيا.

    ويشار هنا، إلى أن العديد من المنظمات البيئة والصحية في أمريكا  مثل  نادي سييرا Sierra Club ومنظمة الاتحاد الوطني للأحياء البرية National Wildlife Federation واتحاد المستهلكين Consumers Union حذرت من التعاطي مع تلك المواد لما لها من اثر في التسبب بأمراض مختلفة، كأمراض الحساسية؛ حيث إنه لا ينصح بنقل المورثات من الأغذية المثيرة للحساسية، إلا إذا ثبت أن البروتين الناتج، والذي يحتوي على المورثة المنقولة، ليس مثيرا للحساسية. بالإضافة إلى ذلك، فان الأغذية المعدلة وراثيا تسبب أمراض نقص المناعة، وبخاصة إذا كانت المورثات المستخدمة في الأغذية المعدلة وراثيا ذات مقاومة للمضادات الحيوية،  علاوة على أنها تؤدي إلى إنتاج نباتات لها قدرة على مقاومة مبيدات الإعشاب؛ وبالتالي ينتج عن ذلك انتشار واسع للأمراض النباتية، بالإضافة إلى أثرها على التنوع الحيوي.  ومن هنا طالبت تلك المنظمات بوضع ملصق على تلك المنتجات يوضح للمستهلك المحلي والعالمي فيما إذا كانت السلعة الغذائية قد أنتجت بصورة طبيعية أو أنها معدلة وراثيا.

   في حين ذهبت العديد من الشركات العالمية المنتجة  لهذا النوع من الأغذية والبذور،  إلى  إبراز أهمية الأغذية المعدلة وراثيا من خلال مزاياها الملموسة  للمنتج أو المستهلك من حيث إن هذه المنتجات منخفضة التكاليف أو لزيادة فائدتها الغذائية ( أقل تأثرا بالعوامل المحيطة بها أو ذات قيمة غذائية عالية ) أوكلاهما، علاوة على أثرها في تحسين مقاومة المحصول للإصابة بالحشرات أو الأمراض الفيروسية،أومن خلال زيادة قدرته على تحمل مبيدات الحشائش؛ وقد تم التوصل إلى مقاومة الفيروسات من خلال إدخال مورثات من فيروسات معينة مسئولة عن إحداث أمراض في النباتات، فتكون المحاصيل أقل عرضة للأمراض التي تسببها تلك الفيروسات؛ مما يؤدي إلى زيادة إنتاج المحاصيل. كما أن القدرة على تحمل مبيدات الحشائش تم تطويرها عن طريق إدخال إحدى المورثات من أحد أنواع البكتيريا فتنتقل معه صفة المقاومة لبعض مبيدات الحشائش. حيث وجد أن استعمال مثل هذه المحاصيل يؤدي إلى تقليل كمية مبيدات الحشائش المستعملة عندما تكون إصابة المحصول بالحشائش شديدة.ش شديدة.ش شديدة.ش شديدة.ش شديدة.ش شديدة.

  و تكمن المخاطر من استخدام الأغذية المعدلة وراثيا في عدم وجود دراسات وأبحاث على المدى الطويل في موضوع التقنية الحيوية، ولاسيما في مجال التأثير على الجينات لأنواع الكائنات الحية المتباينة – بالتعديل أو بالتحوير أو التغيير أو بالنقل؛ إذ لا سبيل في الوقت الحاضر إلى قياس تأثيرها على صحة الفرد وصحة المجتمع أو على صحة العالَم والبيئة ككل.

  عموما يبقى  التقييم المستمر المبنى على مبادئ لجنة دستور الأغذية المعدلة وراثيا، حسب ميثاق منظمة الصحة العالمية والمراقبة المناسبة للمنتج بعد تسويقه، هما الأساس الذي يعتمد عليه لتقييم الأغذية المعدلة وراثيا من حيث خيرها أو شرها. 

 

·         كيف يتم تقدير المخاطر المحتملة على صحة الإنسان ؟

يتم تقييم سلامة الأغذية المعدلة وراثيا بصفة عامة ببحث الأمور التالية:

1.                  التأثير المباشر على الصحة(السمية)   

2.                  قابليتها لإثارة تفاعلات الحساسية.

3.                  وجود مكونات معينة يعتقد أن لها خواص تغدوية أو سمية.    

4.                  استقرار المورثة المنقولة.

5.                  التأثيرات المصاحبة للتعديل الوراثي.

6.                  أي تأثيرات غير مقصودة يمكن أن تنتج من إدخال المورثة.

 

·         ما هي أنواع الأغذية المعدلة وراثيا الموجودة في الأسواق العالمية ؟

كل المحاصيل المعدلة وراثيا المتوافرة في الأسواق العالمية تم تصميمها باستخدام إحدى الصفات الوراثية التالية:

1- المقاومة للإصابة بالحشرات.

2-المقاومة للإصابة بالفيروسات

3-تحمل بعض مبيدات الحشائش.

 

·         وضع الأغذية المعدلة وراثيا في فلسطين.

   موضوع الأغذية المعدلة وراثيا يهمنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كغيرنا من الشعوب والدول النامية، والمعتمدة اعتماداً كبيراً (وأحياناً كلياً) في غذائها على الدول المتطورة تقنياً، حيث تعتبر الدول النامية أسواقاً استهلاكية مربحة وحقول تجارب لترويج تقنيات الدول المتطورة، ولاسيما فيما يخص بذور المحاصيل والأطعمة المتنوعة.

  يشار هنا بداية إلى أن التشريعات الفلسطينية المتعلقة باستيراد أو تصدير المواد الغذائية والدوائية وحتى الأسمدة خاضعة لإرادة الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم بكل شيء من حيث الجودة والمواصفات وحتى الكمية، استنادا لأسباب سيادية حسب الاتفاقات الموقعة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.

ومن هنا فإن  المواصفات والمقاييس الفلسطينية  فيما يخص استيراد المواد  الغذائية والبذور في  الأراضي الفلسطينية المحتلة، حسب ما وردنا  من وزارة الزراعة الفلسطينية، تخضع للمواصفات والمقاييس الإسرائيلية لكونها تأتي من خلال المعابر والموانئ الإسرائيلية، علما بأن إسرائيل تحظر بدورها  استيراد بعض البذور والأغذية المعدلة وراثيا إلى إسرائيل ومن ثم  إلى الأراضي الفلسطينية.  ورغم ذلك، تباع في الأراضي الفلسطينية كميات كبيرة من المواد المعدلة وراثيا، غالبيتها الساحقة عبارة عن بذور، وذلك بطرق غير مشروعة لتصبح الأراضي الفلسطينية أشبه بحقل تجارب للكثير من المنتجات التي تضخها الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على أراضي  الضفة الغربية، لتصل بدورها إلى أيدي العديد من التجار الذين لا يهمهم سوى تحقيق الأرباح.  وقد ساهمت التقسيمات الإدارية حسب اتفاق أوسلو إلى ما يسمى مناطق C ,B ,A وضعف جهاز الرقابة لدى السلطة الفلسطينية، وبخاصة في المناطق المصنفة C، وكثرة المنافذ والطرق التي تربط ما بين الضفة الغربية وإسرائيل- ساهمت في انتشار تلك البذور والأطعمة المعدلة وراثيا بشكل ملحوظ، رغم محاولة وزارة الزراعة تنظيم انتشار تلك المواد؛ أما المواد الغذائية المعدلة وراثيا مثل المعلبات فهي نادرا ما تضخ إلى الأراضي الفلسطينية، علما أن وزارة الصحة الفلسطينية تفرض إجراءات صارمة لمنع انتشار تلك المنتجات بشكل عشوائي. [1]

   تجدر الإشارة إلى أن قلة الوعي عند كثير من المواطنين والمزارعين حول طبيعة تلك المواد ولتأثيراتها المختلفة، تشكل مشكلة كبيرة لا تقل خطورة عن بيع تلك المنتجات بطريقة عشوائية.  كذلك طمع التجار الذين يضعون الربح فقط في أولوية سلم اهتماماتهم،  متناسين الأخطار التي قد تنجم عن استخدام مثل تلك المواد  بشكل عشوائي،  بالإضافة إلى عدم وجود بطاقة بيان على المنتج الذي يباع في الضفة الغربية تشير إلى أن هذا المنتج الزراعي أو الغذائي معدل وراثيا، رغم أن معظم الدول الأوروبية تلزم وضع بطاقة بيان على المنتج تبين فيه أن هذا المنتج معدل وراثيا.  واللافت أن مكونات  المواد  الغذائية  المعدلة وراثيا  التي تباع في الأسواق  من بروتينات أو إنزيمات وغيرها، والتي يجب أن تذكر في الملصق الموجود على  العبوة التي تحتوي تلك الأغذية، يتعمد فيها غالبا عدم ذكر بعض الإنزيمات التي تدخل في صناعة الأغذية المعدلة وراثيا.  كذلك تشكل مشكلة غموض السياسات وضعف الرقابة من الجهات الفلسطينية المختصة معضلة كبيرة  تساهم في انتشار الأغذية المعدلة وراثيا، علما بأن ضعف الرقابة وصل إلى حد عدم متابعة الكثير من المنتجات ليس المشكوك بها فحسب، بل الممنوعة أيضا، والتي أثبتت الدراسات خطرها في الزراعة، مثل بعض المبيدات الكيماوية التي منعت في إسرائيل، وبالرغم من ذلك، لا تزال تضخ بكميات كبيرة في أسواق السلطة الفلسطينية.

   ومن جهة أخرى، تبين لنا الدراسات قصيرة المدى وجود نتائج خطيرة محتملة على الإنسان والحيوان والنبات من تناول الأغذية المعدلة وراثيا. وخلافا للسلع الاستهلاكية الأخرى كالسيارات والأدوات الكهربائية وحتى العقاقير والأدوية؛ فالمحاصيل الزراعية المهندسة وراثيا لا يمكن تصحيحها أو صيانتها أو إعادتها إلى ما كانت عليه عند اكتشاف أضرارها ومساوئها، بل ستبقى على حالتها المعدَّلة تنمو وتتكاثر وتجري عليها الطفرات، ناشرة جينات غريبة وفيروسات وسموم إلى مالا نهاية، سيكون من الصعب جداً إلغاؤها إن لم يكن ذلك متعذرا تماماً.

فيما يلي أسماء بعض البذور والأغذية التي من المحتمل أن تكون مهندَسة وراثياً أو أنها تحوي أجزاء مهندَسة وراثياً، علما بأن  قسما كبيرا منها موجود في الأسواق الفلسطينية تحت هذا الاسم أو اسم تجاري رديف له،  ومنها:

 

BT corn, , Fleishmanns Margarine, Fritos, Green Giant Harvest Burgers, Karo Corn Syrup, Kraft Salad Dressings, McDonalds French Fries, Nestle Crunch, Nutrasweet, Quaker Oats Corn meal, Roundup Ready Soybeans, Similac Infant Formula [2]

 

·         ما دور السلطة الفلسطينية في نشر الوعي حول طبيعة الأغذية المعدلة وراثيا؟

1.                  نشر الوعي من خلال وسائل الأعلام المختلفة والنشرات الإرشادية حول طبيعة هذه المواد وتأثيراتها الصحية والبيئية.

2.      إلزام  الموردين بوضع بطاقة بيان توضح تركيبة الخلطة المعدلة وراثيا.

3.           وضع خطة رقابة محكمة في الأسواق  لمتابعة طرق تدوير هذه المواد.

4.   متابعة الأبحاث والدراسات طويلة الأمد  في موضوع التقنية الحيوية، ولاسيما في مجال التأثير على الجينات لأنواع الكائنات الحية المتباينة – بالتعديل أو بالتحوير أو بالتغيير أو بالنقل؛ إذ لا سبيل في الوقت الحاضر لقياس تأثيرها على صحة الفرد والمجتمع أو على صحة العالَم والبيئة ككل.


[1] المصدر: وزارة الزراع

[2] المصدر: منظمة الصحة العالمية

للأعلىé

دراسة

 

تهدد التنوع الحيوي الزراعي وتضرب استقلالية المزارعين في اختيار ما يزرعون

شركات الأغذية المعدلة وراثيا تغيب الحقائق حول سلعها وكيفية إنتاجها

هل يفرض على الإنسان أكل جزء من إنسان أو حيوان مختزل في نبات دون علمه؟

سعد داغر

 

شهد عام 1994 دخول أول صنفٍ من الطعام المعدل وراثياً(جينياً) إلى الأسواق، وكان هذا الصنف من الطعام هو البندورة، التي أُعطيت اسم Flavr Savr. ولكن هذا المنتج لم يكن الأخير، بل تبعته نباتات أخرى غزت الأسواق العالمية، وفي أحيان كثيرة دون علم المستهلك الذي يأكل هذه المنتجات.

كانت هذه البداية مؤشراً على دخول الإنسان عصراً جديداً، يشير إلى ؃نه أصبح بمقدوره اللعب بالتركيبة الأصلية للنبات والحيوان، وبالتالي مردر الطعام الذي نتناوله. وللمرة الأولى خـال ملايين اـسنيق أصبح الإنسان والحيوان يتناولان طعاɁاً غير طبيعيٍ، كما كان على فطرة الخالق الذي خلق أصل هذا الغذاء، بعد أن أقدم الإنسان على تغيير التركيب الوراثي/الجيني للنباتات والحيوانات والأغذية المختلفة، باستخدام تقنية الهندسة الوراثية. ولم يتوقف الإنسان عند هذا الحد، بل إنه يسعى إلى نقل وتعديل الموَرِّثات البشرية، ونقل أعضاء معدلة وراثيا بين الإنسان والحيوان. وتختلف التقنية الجديدة عما كان سائداً منذ فجر التاريخ عندما كان الإنسان يسعى إلى تحسين النباتات والحيوانات عن طريق الانتخاب والتحسين بالطرق الطبيعية التي تحاكي ما يجري في الطبيعة.

وبالرغم من عدم إخضاع النباتات والأغذية المحورة وراثياً للدراسة والبحث المطولين، لمعرفة آثارهما على صحة الإنسان والبيئة، فقد انتشرت انتشاراً واسعاً كغذاءٍ للإنسان والحيوان، وأضحت تباع في المتاجر والمطاعم دون علم المستهلك. وهناك تغييب للحقائق عن الناس والمستهلكين حول ماهية هذه المنتجات، وكيف يتم إنتاجها، ومن هم المنتجون، وما الهدف الحقيقي لاستعمالها! والسؤال الأهم،  من هو المستفيد الفعلي من هذه التقنية؟؟؟

من اللافت للنظر أن الشركات التي تنتج المحاصيل المعدلة وراثياً، تقاوم وتضغط بشكل مثير للريبة من أجل عدم وضع وسم أو إشارة، تبين أن هذه المنتجات معدلة وراثياً، على الرغم من أنها تدعي أن الهدف من إنتاج هذه المحاصيل هو تحقيق “الخير للبشرية”.

تعالج هذه الدراسة  مفهوم التعديل الوراثي، والمخاطر المتوقعة من إنتاج المحاصيل المعدلة وراثياً.

 

مفهوم التعديل الوراثي

يعتبر التعديل الوراثي أحد مكونات التقانة أو التكنولوجيا الحيوية، وهو عبارة عن إدخال مُوَرِّثَة أو عدة مُوَرِّثات/جينات (مقطع من DNA محدد الموقع على الكروموسوم) مأخوذة من كائن حي إلى كائن حي آخر بطرق صناعية. وتهدف هذه العملية إلى إكساب الكائن الذي أدخلت إليه المورثة، صفة جديدة لم تكن موجودة فيه من قبل. والمورثات عبارة عن أجزاء دقيقة جداً موجودة على الحمض النووي DNA، مسئولة عن الخواص المميزة لكل كائن حي، حيث تُخَزن فيها جميع المعلومات عن العمليات الكيميائية-الحيوية التي تتم داخل الكائن الحي. وتحتوي المادة الوراثية البشرية الكلية (الجينوم البشري) على أكثر من مئة ألف مورثة.

وقد تكون المورثة مأخوذة من نبات، أو حيوان، أو إنسان، أو كائن دقيق كالبكتيريا والفطريات، ثم تنقل إلى كائن آخر (نبات، حيوان، ...). كما تجري محاولات لتعديل الجينات البشرية، ونقل أعضاء محورة وراثياً من الإنسان إلى الحيوان، أو من الحيوان إلى الإنسان. وقد أصبح ذلك ممكناً بعد أن استطاع العلماء في العقود القليلة الماضية تطوير أساليب تتيح لهم فصل المورثات وإعادة تركيبها على سلسلة الـ DNA حسبما يريدون، وعندئذ يصبح النبات أو الحيوان أو أي كائن آخر، معدلاً وراثياً.

لقد انتشرت الأغذية المعدلة وراثياً على نطاق واسع، وأصبحت تشكل تجارة مهمة لدى الشركات التي تحتكر إنتاج تلك الأغذية، لدرجة أنها أصبحت تنافس الأغذية الطبيعية وتحل محلها على رفوف المحلات التجارية.

 

المخاطر المتوقعة من إنتاج المحاصيل المعدلة وراثياً

تعتبر علوم التعديل الوراثي حديثة العهد، ولا يوجد حتى اللحظة الحاضرة دراسات حول تأثير التقنية الحيوية في المدى الطويل، وبخاصة على مورثات الأنواع المختلفة من الكائنات الحية. وتشير الدراسات قصيرة المدى إلى احتمال ظهور نتائج خطيرة على الكائنات الحية ومنها الإنسان والحيوان والنبات. والمثير في الأمر أنه لا يمكن تصحيح المحاصيل الزراعية المعدلة وراثياً عند اكتشاف الضرر، وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل عملية التعديل، وستبقى تنمو وتتكاثر محافظة على جيناتها بعد التعديل ومعرضة للطفرات، وستنشر مورثاتها/جيناتها وسمومها في الطبيعة بلا توقف. إن اللعب بالطبيعة ليس مسألة بهذه البساطة؛ وكل المؤشرات تبين أن هذه المحاصيل سوف توصلنا إلى كارثة لا محالة، ولننظر إلى التالي:

أولاً: كانت أهم نتائج العبث بالطبيعة ما ظهر نتيجة للطريقة غير الأخلاقية في تربية الأبقار، والتي نتج عنها جنون البقر، وتبعتها مشاكل في الدجاج وسمك البِرك.

ثانياً: إن التعديل الوراثي يعني إدخال جين أو جينات جديدة (مورثات)، أي أنه إحداث تغيير كلي بالمادة المقصودة (النبات، الحيوان، الإنسان، البكتيريا، ...)، وهو لا يشبه “دخول لمواد غريبة قد تنتقل مع أكل حبة تفاح”. ولا يمكن أن نضمن نتائج تناول مثل هذا الغذاء عندما يكون به مورثة/جين بشري أو حيواني. فالإنسان عندئذ سيكون قد بدأ أكل جزء من إنسان أو حيوان مختزل في نبات. فما هي النتائج التي يمكن أن ننتظرها عند ذلك؟ هل سيظهر مرض “جنون إنسان” شبيه بمرض جنون البقر الذي ظهر عندما أصبحت البقرة تأكل في غذائها جزءاً من بقرة أو ماعز؟

تعتبر الجماعات البيئية والكثير من العلماء أن التعديل الوراثي سوف يؤدي إلى كوارث بيئية، ذات آثار مدمرة في المدى البعيد. فما هي هذه الآثار المتوقعة؟

 

أولاً: على صعيد الصحة البشرية

تتمثل الآثار المباشرة المتوقعة على صحة الإنسان والمحتمل حدوثها في حال تناول الأطعمة المعدلة وراثياً فيما يأتي:

1.       تعرض الإنسان للحساسية مما قد يهدد حياته، فمثلاً قد يتناول شخص لديه حساسية من الفستق - قد يتناول بندورة أدخلت إليها جينات الفستق دون أن يدري- مما سيعرضه لمخاطر جدية. يعاني بعض الناس من الحساسية إذا تناولوا الجوز البرازيلي، الذي تم نقل مورثة منه إلى فول الصويا، ولكن الأمر اكتشف في المختبرات وتم التخلي عن عملية النقل. لكن مثل هذا الاكتشاف غير دائم الحصول، فقد تم تعديل محتوى الأغذية من الحامض الأميني تريبتوفان عن طريق الهندسة الوراثية، الذي يعتبر دواءً منوِّماً ومُسَكِّناً طبيعياً، مما أدى إلى وفاة 30 شخصاً ممن تناولوا أغذية عُدلت فيها جينات هذه المادة، وإصابة 1500 شخص بعجز دائم بسبب تلف أجهزتهم العصبية وإصابتهم بمرض EMS) Eosinophilia Mylagia Syndrome) «أمين شمس الدين، تطبيقات هندسة الجينات والأغذية المعدلة وراثياً».

2.       وفي إحدى الدراسات المتعلقة بحساسية فول الصويا، وجد علماء بريطانيون أنه، في سنة واحدة، ارتفعت نسبة الإصابة بحساسية فول الصويا حوالي 50 %، ويعتقد هؤلاء العلماء أن السبب يعود إلى زيادة استخدام الصويا المعدلة وراثياً ومشتقاتها «http://www.soyinfo.com».

3.       دخول منتجات معدلة وراثياً إلى غذاء الإنسان دون أن تكون مخصصة له كغذاء، فقد تم استخدام صنف ذرة معدل وراثياً ومخصص لتغذية الحيوانات- استخدم في تغذية البشر عن طريق «الخطأ»، ويحمل هذا الصنف اسم «ستار لنك»، ولا يوجد ما يمنع تكرار مثل هذا الحادث على أنواع أخرى.

4.       التأثير السلبي في جهاز المناعة عند البشر، حيث تم إدخال المورثات التي تعطي المناعة تجاه المضادات الحيوية في الكائنات الحية لتكون بمنزلة «رواقم» أو «علامات استدلالية» تؤكد نجاح عملية نقل المورثات. وهناك تخوف من أن يؤدي دخول هذه العلامات الاستدلالية إلى رفض المضادات الحيوية؛ مما سيؤثر في مناعة الجسم. ويحذر العلماء من المخاطر المتصلة بأمراض السرطان ونقص المناعة بسبب تناول أغذية معدلة وراثياً.

5.       إمكانية أن تقوم النباتات المهندسة وراثياً، بهدف جعلها مقاومة للآفات، بتكوين جينات طبيعية مُسَرْطِنَة (أي مسببة للسرطان).

 

ثانياً: على الصعيد البيئي

1.       احتمال وصول المورثات إلى أنواع أخرى: فقد تنتقل المورثات المُدخلة إلى الكائن المُعدل وراثياً، عبر ما يسمى “الهروب” إلى أصناف أخرى من نفس النوع، أو حتى إلى أنواع أخرى. وعندئذ قد تحدث تفاعلات في مستوى المورثة، أو الخلية، والنبات وصولاً إلى النظام البيئي. وهناك إجماعٌ علمي على أنه في حال انطلاق المورثة من الكائن المعدل وراثياً فسيكون استرجاعها غير ممكن. هناك احتمال أن تتزاوج النباتات المعدلة وراثياً مع الأنواع البرية أو المحلية؛ وبالتالي يتم تهديد التنوع الحيوي الزراعي في المناطق التي تشكل المواطن الأصلية لمحاصيل معينة، كما هو الحال مع الذرة المعدلة وراثياً، التي تهدد زراعة الذرة المحلية في أمريكا الجنوبية.

2.       إمكانية تنشيط المورثات النائمة: مع إدخال مورثة إلى كائن حي يتم إدخال مورثة منشطة، وهذه المورثة المنشطة قد تدفع إلى تنشيط مورثات نائمة داخل الكائن الحي، ومن غير المعروف العواقب التي ستنتج عن ذلك.

3.       ليس معروفاً حتى الآن أثر حبوب لقاح النبات المعدل وراثياً (غبار الطلع) على النحل، أو أثر التسلسلات الوراثية الجديدة على معدة الحيوانات المجترة أو أحياء التربة.

4.       التأثير السلبي المحتمل للكائنات الحية المعدلة وراثياً على كائنات أخرى؛ مما قد يؤدي للإضرار بالبيئة. فمثلاً قامت مجموعة من العلماء من جامعة أوريغون الحكومية بهندسة جينات نوع من بكتيريا النباتات، Klebsiella، وهي بكتيريا تعيش في التربة وتساهم في تحلل النبات، بهدف الحصول على نوع جديد من البكتيريا القادرة على تحويل بقايا النباتات إلى وقود الإيثانول. “لقد نجح المشروع في تحقيق الهدف”، ولكن فيما بعد اكتشف العلماء أن البكتيريا الجديدة تعمل على تدمير بكتيريا التربة التي تعمل على تدوير النيتروجين من خلال جذور النباتات؛ مما يعني أن وجود هذا النوع من البكتيريا المعدلة وراثياً يمكن أن يؤدي إلى التصحر على امتداد وجودها في التربة.

 

ثالثاً: في المستوى الاجتماعي ـ الاقتصادي  

1.       احتكار البذور من قبل الشركات المنتجة للمحاصيل المعدلة وراثياً، حيث، وعلى سبيل المثال، تتحكم شركة واحدة (مونسانتو) كلياً بمحصول الصويا المعدل جينياً بعد أن حازت على حق الامتياز في الإنتاج - حق الملكية الفكرية.  لقد أصبح هذا الحق، مع الوقت، وسيلة تحكم واحتكار للسوق من قبل الشركات العملاقة، التي تضغط باتجاه الحصول على ما يمكن تسميته حق الامتياز على الحياة، لاحتكار سوق أصناف جديدة من النباتات مأخوذة من النباتات الأصلية، إضافة إلى جينات نباتات وحيوانات وكائنات دقيقة، حتى وصل الأمر ببعضهم للقول: «إن الجينات هي عملة المستقبل». وهناك قلق متزايد من أن تسيطر بضعُ شركات على الأسواق في القطاع الزراعي؛ وتتحكم بالتالي  بالغذاء العالمي. ففي الهند مثلاً، وكنتيجة لاتفاقيات حقوق الملكية، لن يتمكن المزارعون من زراعة آلاف الأصناف من سلالات الأرز، التي طورها المزارعون خلال قرون من الزمن على امتداد شبه القارة الهندية، حيث تمنع الاتفاقيات استعمال بذور أي نوع تم حصر براءة الاختراع فيه.

2.       عدم قدرة المزارع على إنتاج بذوره من المحصول المعدل وراثياً، وبخاصة إذا ما طُبِّقت تقنية "المحاصيل المبتورة"، أي المحاصيل التي لا تعطي بذوراً عند زراعتها، مما سيضطر المزارع إلى شراء البذور من الشركة في كل مرة يريد فيها الزراعة، وهذا يعني أنه سيصبح أسيراً لتلك الشركات. لقد عقدت في عمان في أيار 2005 ندوة بعنوان "الكائنات المعدلة وراثياً، آثار ومخاطر"، ذكر فيها أحد المشاركين أن وكالة الإنماء الأمريكية (USAID) قدمت "مساعدات بذور" للمزارعين التونسيين على مدى أعوام، مما أدى إلى توقف المزارعين عن تخزين بذورهم المحلية الخاصة. فماذا يعني ذلك؟ إن هذا يعني عدم قدرة المزارعين التونسيين مستقبلاً على الزراعة دون الاعتماد على البذور التي تأتي من شركات أمريكية، وهي بذور ستكون بشكل أساسي معدلة وراثياً.

3.       تعتمد المحاصيل المعدلة وراثياً على الاستخدام المكثف للكيماويات الزراعية غالية الثمن، إضافة لكون البذور نفسها غالية، وفي أكثر الأحيان تكون المحاصيل مصممة للزراعة مع استخدام أنواع محددة من المبيدات التي تنتجها شركات البذور، فماذا يعني ذلك بالنسبة للمزارعين!؟

أولاً: الاعتماد الكلي على شركات البذور - المبيدات، وفقدان المزارعين للاستقلالية في اختيار ما يزرعون. قد يكون من المجدي إضافة تسمية جديدة لتلك البذور، وهذا الاسم الانجليزي الذي نقترحه مأخوذ من المعنى الانجليزي لكلمة بذور ـ Seeds والمعنى العلمي لكلمة مبيدات ـ Pesticides، فيصبح المصطلح الجديد Seedcides (البذور القاتلة).

ثانياً: زيادة عدد المزارعين الفقراء وزيادتهم فقراً في مستوى العالم؛ فالبذور المعدلة وراثياً والكيماويات المطلوبة لنجاح زراعتها والآلات الزراعية اللازمة، كلها ليست بمتناول يد المزارعين الصغار والفقراء منهم؛ مما سيدفعهم إلى هجر أراضيهم والتحاقهم بركب العاطلين عن العمل والناس الأكثر فقراً. هذا الواقع سيزيد من عملية الفرز في المستوى العالمي بين الفقراء والرأسماليين، ويزيد تركيز المال في أيدي قلة من الناس والشركات في العالم. فمثلاً، تسيطر حوالي 500 شركة متعددة الجنسيات على 51% من الناتج العام في العالم وتستخدم فقط 1,6 % من قوة العمل في العالم، و 58 % من هذه الشركات موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتبين هذه المعطيات كيف يتم التصرف بالموارد العالمية وكيف يتم تركيز المال في أيدي ثلة من الرأسماليين والشركات المتعددة الجنسيات

للأعلىé

 

الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة وتأثيراتها البيئية

 

د. زياد حسن أبو هين

أستاذ مساعد في الجيوفيزياء البيئية

الجامعة الإسلامية / غزة

 

شن الاحتلال الإسرائيلي حرباً برية وبحرية وجوية عنيفة على قطاع غزة،  وقد استمرت هذه الحرب 23 يوماً ابتداءً من 27/12/2008 وحتى 18/1/2009، وحسب مصادر إسرائيلية فإن القوات الإسرائيلية استخدمت أنواعا مختلفة من الأسلحة، منها أسلحة جديدة استخدمت لأول مرة بعضها صناعة إسرائيلية، والآخر مستورد وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، سجلتها كاميرات وسائل الإعلام، وتحقيقات اللجان العربية والدولية المحايدة التي زارت قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.

ومما هو جدير بالذكر أن المعلومات الواردة في هذا النطاق تعتمد على التقرير الصادر عن ثلاث مؤسسات دولية زارت قطاع غزة في الفترة ما بين (2– 9) نيسان 2009،  وهذه المؤسسات هي:

  • Arab Conmission for Human Rights (ACHR)    المؤسسة العربية لحقوق الإنسان

  • Action des cityoyens pour le desarmement nucleaire

  • International Coallation Against War Criminals(ICAW

التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب

 

 

 

 

ورصد هذا التقرير التأثيرات البيئية للأسلحة التي استخدمت في الحرب على قطاع غزة، فقد تم ملاحظة وتصوير وتوثيق الدمار والأسلحة المشار إليهما في التقرير المذكور وتأثيراتها المختلفة، بطريقة علمية منهجية،  قائمة على الحصول على عينات وأجزاء من هذه الأسلحة،  ثم وصفها كما ورد في وصف الأسلحة حسب مصادر إسرائيلية، أو مصانع عسكرية أمريكية،  وقد تم تصوير تلك البقايا المحفوظة في أماكن خاصة،  وفي مقر مركز الميزان لحقوق الإنسان،  ومقر الأمم المتحدة في غزة،  كذلك تم جمع عينات مختلفة للتربة والمياه والمنتوجات الزراعية، لم ينته فحصها حتى هذه اللحظة، حيث أرسلت إلى مختبرات أوروبية عالمية لفحصها.  تشير الخريطة المرفقة (رقم 1) إلى مناطق الحرب وكثافة النيران التي أطلقت على قطاع غزة.

 

 

خريطة رقم (1)

 

 الأسلحة الإسرائيلية التي استخدمت في الحرب وتأثيراتها البيئية

تؤكد التقارير المختصة أن إسرائيل استخدمت أسلحة غير تقليدية ومحرمة دولياً.  سنورد في النقاط التالية بعضاً من تلك الأسلحة والتأثيرات البيئية الناتجة عنها.

 

الفسفور الأبيض   White Phosphorus

الفسفور الأبيض عبارة عن مادة شمعية شفافة وبيضاء ومائلة للاصفرار، وله رائحة تشبه رائحة الثوم ، وهو يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجا نارا ودخانا أبيض كثيفا، ويعتبر مادة حارقة بالملامسة سواء لامست البشر أو النبات أو المنشآت، وتترك انعكاسات سلبية على الماء والتراب والهواء،

  فالهواء مثلاً يتلوث بالغازات الناجمة عن احتراق الفسفور، وهي غازات خطرة وسامة  مثل الرصاص والزئبق والمعادن الثقيلة، تؤدي إلى أضرار صحية لها علاقة بالجهازين التنفسي والعصبي، والأمراض المرتبطة بهما وبخاصة عند فئة الأطفال والشيوخ. توجد ثلاثة أنواع من مركبات الفسفور وهى الفسفور الأحمر والأسود والأبيض . يعتبر الفسفور الأبيض أخطرها على الإطلاق وهو سام جدا وفي كثير من الحالات يعتبر مميتا وهو مسئول عن تلف الكبد والقلب والرئتين إضافة إلى الحروق الشديدة التي يسببها للجلد وأعضاء الجسم.

كما أن الفسفور الأبيض يجعل الهواء الجوي ملوثا، ولا يصلح للعيش ولا للتنفس، كما تترسب هذه المواد في التربة أو قاع الأنهار والبحار أو حتى على الثروة السمكية التي تشكل مصدراً أساسياً للغذاء في غزة، ونتيجة لذلك قد يتعرض الإنسان للضرر نتيجة أكله أسماكا ترسب عليها الفسفور الأبيض أو نتيجة السباحة في المياه الملوثة به، أو لمس تربة ترسب عليها الفسفور الأبيض.

لقد تم العثور على بقايا أسلحة وقذائف الفسفور الأبيض في عدة مناطق في قطاع غزة، وبعض هذه البقايا حفظت في مؤسسة الميزان لحقوق الإنسان في مدينة غزة وبعضها الآخر في مقر الأمم المتحدة , والصور المرفقة توضح بعض بقايا قذائف الفسفور الأبيض وأماكن تواجدها.

 

 

أسلحة الدمار الشامل

*  قنابل تدمير الملاجئ المحصنة                                                                    

استخدمت القوات الإسرائيلية في حربها على غزة هذا النوع من القنابل حيث تم قصف العديد من المناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة كما تم قصف مكثف لمنطقة الشريط الحدودي ومنطقة الأنفاق في رفح . إن هذا النوع من ألأسلحة يمتاز بالقدرة التدميرية الهائلة حيث يخترق التربة والصخور والأنفاق المحصنة بالجدر الإسمنتية لسمك 2 متر ثم ينفجر محدثا دمارا هائلا. الصورة المرفقة توضح النوع الذي استخدمته القوات الإسرائيلية في ضرب مناطق مختلفة في قطاع غزة.

 

*  قنابل GBU-39/B

تعتبر هذه القنابل من النوع القوي جداً لاختراق التحصينات العسكرية المدفونة تحت سطح الأرض وتدميرها دون إظهار أثار تدمير كبيرة على السطح، وقد اشترت القوات الإسرائيلية 1000 قنبلة من هذا النوع وتسلمتها في شهر ديسمبر 2008 قبل الحرب على غزة بأيام قليلة.  ويطلق على هذه القنابل اسم القنابل الذكية، وذات الثقب الصغير، وهي من القنابل الموجهة ويبلغ وزنها 113كغم وذات استخدام متعدد تحمل مادة متفجرة يبلغ وزنها (22.68) كغم من مادة الترايتونال ( Tritonal ) شديدة الانفجار، وتخترق هذه القنبلة التحصينات الخرسانية بسمك يزيد عن 1.5 متر وتنتشر على مسافة 8 أمتار مربعة  في منطقة القصف.  يمكن توجيه هذه القنبلة عن بُعد، والوعاء الحالي لهذه القنبلة يتكون من مادة التنغستن والتيتانيوم واليورانيوم المنضب مما يمنحها قوة تدميرية هائلة. إن الآثار البيئية لاستخدام هذا ا لنوع من القنابل يتمثل في تدميرها للأراضي ونشرها لمواد مسرطنة وذات نشاط إشعاعي ضار، كما أن تسرب المياه السطحية إلى مستوى سطح الماء الجوفي يؤدي إلى تلوثه بالإشعاع. إن الغبار الناتج عن انفجار هذه القنابل يحمل معدن التنغستن وهي مادة خطيرة ومسببة للسرطان.

 لقد أثبتت الدراسات الإشعاعية لمنطقة رفح الحدودية والتي تم قصفها بعدد كبير من هذه القنابل على زيادة نسبة الإشعاع المقيس عن الحد الذي وضعته وكالة الطاقة النووية (IAEA) وهو (10) بيكيرل حيث تجاوزت النسبة  (14) بيكيرل في منطقة رفح.

 

*  قنابل الوقود-الهواء والأسلحة الحرارية الضغطية   Thermobaric:

يمكن الإشارة إلى الرؤوس الحرارية الضغطية الحارقة بأنها متفجرات وقودها الهواء إلا أنه يختلف عن هذه العائلة من الأسلحة؛ حيث إنه ليس من الضروري أن يكون كل سلاح من هذه العائلة هو حراري حارق .

هذه الأسلحة صممت لتعمل على مرحلتين متتابعتين : أولاً تنفجر القذيفة أو أحياناً تكون حاوية كبيرة لتنشر العادة المتفجرة على شكل ضباب  خفيف، ثم تأتى مرحلة الحرق على مساحة حسب حجم القذيفة أو الحاوية.  ومع أن الهدف من الأسلحة الحارقة هو تمشيط منطقة واسعة ومفتوحة إلا أن الرأس الحربي الحراري الحارق والذي يعمل على نفس المبدأ يهدف إلى خلق ضغط جوي كبير جدا ومفاجئ وحرارة عالية في منطقة مغلقة يتبعها تفريغ هواء كبير ويمكن أن يصل الضغط الكبير من 2.5- 3 MPa ، بينما تصل درجة الحرارة الناتجة إلى 3000 درجة مئوية وتسبب سلسلة أو موجات من الانفجار تنتقل بسرعة ثلاثة آلاف متر في الثانية مسببه اختراق لكل عنصر الأكسجين المحيط للعملية؛ من هنا جاءت التسمية المناسبة لهذا السلاح  وهي Thermobaric   وهي مكونة من الكلمة اللاتينية Thermo   وتعنى الحرارة " وكلمة " baros , وتعنى حرفياً " الضغط " والمقصود بها الضغط الهوائي .

لقد اخترع الباحثون العسكريون الروس الرؤوس الحربية الحرارية واستخدموها  دون حساب في الشيشان كما استخدم الجيش الأمريكي هذا السلاح في أفغانستان والعراق ففي بداية الحرب الأفغانية ، أسقطت الطائرات الأمريكية قنبلة شهيرة أسموها ( قاطعة زهرة الربيع ) ( Blu – 82 ) وهي عبارة عن رأس حراري زنته 6800 كيلو غرام وتحتوى على خليط من نترات- الأمونيا مسحوق الألمونيوم البوليستايرين ووقود الطائرات.

ولأن خليط الهواء والوقود سهل التغلغل إلى الشقوق، فلا المناطق المفتوحة ولا التحصينات والخنادق المحمية المغلقة والملاجئ بعيده عن آثار تلك المتفجرات الحرارية، فإذا أطلقت الشحنة الحارقة في مبنى أو ملجأ فإن السحابة تحبس؛ وهذا يضاعف من التدمير للمنشأة المعدة أصلاً لتحمل الحوادث, وأما موجات الانفجار فيمكنها تدمير مبانٍ ضعيفة أو غير محصنه مثل الشقق السكنية والمراكز التجارية ، كما يمكن إصابة أو قتل الأفراد غير المحميين. وتعتبر تأثيرات الأمواج ضد الأفراد أسوأ بكثير في مناطق الأنفاق والأفراد المرتدين للدروع العسكرية الواقية وفي المناطق المغلقة مثل الكهوف والبنايات والملاجئ.

بعد الانفجار الأول لهذا السلاح تأتى مرحلة انخفاض الضغط الجوى محدثاً تياراً هوائياً قادراً على رفع وقذف الإنسان باتجاه مركز الانفجار، كما ويقوم بسحب الوقود الحارق غير المتفجر مخترقاً كل الأشياء المفتوحة في محيط الانفجار وتحويلها إلى رماد. كما أن الأفراد الموجودين خارج نطاق التأثير قد يختنقون حتى الموت أو يصابون من داخلهم، فمثلا يمكن حدوث ذلك في الأنفاق العميقة بسبب موجات الانفجار أو الحرارة أو سحب الهواء.

ومن أنواع الوقود المستخدم أكسيد الإثلين وأكسيد البروبلين وهي سموم شديدة وتعتبر الأداة الحاملة لهذا الوقود شديدة الخطورة حتى ولو لم يشتعل الوقود؛ لأن هذه الأداة تصبح سلاحاً كيميائياً بالتأكيد. فالهجوم في المناطق المأهولة سيكون دموياً؛ إذ إن الأفراد الواقعين تحت الضباب سيموتون من اللهب أو من الضغط العالي، وأما أولئك الواقعون في المحيط فالإصابة قد تكون أسوأ. ومن ذلك الحروق وكسر العظام والرضوض نتيجة الركام الطائر والعمى؛ إضافة لذلك، فإن الإصابات الناتجة عن الضغط الجوى الهائل يمكن أن تسبب انسداداً في الأوعية الدموية، وارتجاجاً دماغياً، ونزيفاً داخلياً كبيراً في الكبد والطحال، وسقوط الرئتين، وتمزق طبلات الأذن وخروج العينين من مكانهما.

 

 

*  القنابل التقليدية

استخدمت إسرائيل في حربها على قطاع غزة كمية ضخمة من القنابل التقليدية وبأنواع مختلفة، حيث تم حصر وتصوير بقايا مجموعة من هذه القنابل وهي:

(MK84) وهي قنبلة غير موجهة يبلغ وزنها 964 كغم وتسقط من طائرة F15,F16 وكذلك قنبلة (MK82) والتي يبلغ وزن المادة المتفجرة فيها 45% من وزنها، وتحتوي على 89 كغم من مادة التتراتونال شديدة الانفجار، والصور المرفقة توضح بقايا بعض هذه القنابل التي ألقيت على مناطق مختلفة في قطاع غزة.

كما ألقت الطائرات الإسرائيلية على غزة قنابل شديدة الانفجار موجهة بأشعة الليزر تعرف باسم  GBU-28/BLU- 113 Penetrator  يبلغ وزنها 2169 كغم ذات قوة تدميرية هائلة جدا؛ً وقد ألقيت هذه القنابل على المقرات الأمنية وبعضها لم ينفجر.

 

*  متفجرات الفلز الخامل الكثيف   )الدايم(DIME  Inert Metal Explosive   Dense

في أثناء محرقة غزة؛ تواترت الأنباء عن استخدام القوات الإسرائيلية لسلاح جديد يفتك بالجسم البشري دون أن يُخَلـّف مظاهر بشعة للتدمير، الذي يثير الرأي العام. ويقصد بهذا السلاح قنابل المتفجرات الفلزية المجهرية، التي ترجمت "حرفيا" باسم متفجرات الفلز الخامل الكثيف (Dense Inert Metal ExplosiveDIME”).

 ووصفت بأنها القنابل "القبيحة جدا". والحقيقة المؤسفة أنه لم يكن سلاحا جديدا على العرب والمسلمين؛ إذ سبق استخدامه وتجريبه، بعيدا عن وسائل الإعلام، في أفغانستان والعراق ولبنان.

وعلى عكس القنابل التقليدية التي تعتمد على تفتت غلافها الصلب وتحوله إلى شظايا كثيرة سريعة مدمرة, تتكون هذه القنبلة من غلاف خفيف الوزن يصنع من ألياف كربونية متينة، ويتم حشوه بمادة متفجرة (مثل النتروأمين) مع مسحوق من الجسيمات الدقيقة، كثافته عالية، مصنّع خصيصا لتدمير الجسم البشري بطريقة لا يمكن وصفها إلا بالشيطانية. أما عن هذا المسحوق الشيطاني- الذي له أيضا تأثيرات سُمِّية وسرطانية- فهو عبارة عن خليط متجانس من سبيكة لأحد الفلزات الثقيلة وهو عنصر التنغستن W. وهناك نوعان من السبائك التي تستخدم في هذا المسحوق: تنغستن- نيكل- كوبلت (WNiCo)، تنجستن- نيكل- حديد (WNiFe)؛ بنسب 91-93% للتنغستن، 3-5% للنيكل، 2-4% للكوبلت أو الحديد. عند انفجار هذا المسحوق ينطلق على شكل شُظيَّات مجهرية "متناهية الدقة" لها تأثير قاتل بالمسافات القريبة، في حدود أربعة أمتار. وتكمن خطورة هذه الشظيات في أنها تذوب في الأنسجة البشرية؛ مما يجعل من الصعب معرفة سبب الإصابات إذ تـُحدث جرحا صغيرا جدا ثم تواصل إحداث تدمير هائل في الأنسجة. وهي سامة كيميائيا، وتدمر الجهاز المناعي، وتهاجم البصمة الوراثية للحمض النووي DNA. وتصاحبها حرارة عالية، حارقة.

وعند حدوث الانفجار، لا يتفاعل التنغستن كيميائيا، ولكنه يمتص جزءا من الطاقة الناجمة عن الانفجار فتحمل الشظيات المجهرية هذه الطاقة، وتندفع مكونات المسحوق بقوة إلى الخارج، وتنطلق بسرعة هائلة، لتصبح قادرة على اختراق الأجسام، فتـُحدث قطعا في العظام والأنسجة خصوصا الأطراف السفلية، بسبب وجودها في متناول هذا الخليط الفلزي. ويسهل بالطبع انفجار الغلاف الخارجي للقنبلة، الذي يتألف من ألياف كربونية، فيتفتت إلى أجزاء صغيرة جدا، تندفع وتتناثر على هيئة غبار دقيق قد يؤدي استنشاقه إلى الموت. كما يسهم هذا الغلاف الكربوني الهش في عدم تبديد الطاقة الناجمة عن الانفجار- مثلما يحدث عند انشطار الأغلفة المعدنية للقنابل التقليدية- مما يزيد من سرعة الشظيات المجهرية.

تتجلى خطورة هذه المواد في القدرة على القتل الفوري لكل الأشخاص الموجودين على بعد أربعة أمتار من مكان الانفجار، كما تلحق إصابات بالغة بالأشخاص الذين يبعدون مسافة أكبر، من بينها بتر الأطراف بسبب قدرة الشظايا على اختراق العظام والأنسجة، مع احتمال الإصابة لاحقا بـ "سرطان الأنسجة". وغالبا ما تظهر آثار حروق عميقة تصل إلى العظام، لاسيما عند مواقع الأطراف المبتورة مباشرة بسبب التعرض لهذا النوع من المتفجرات، فضلا عن تهتك في الأنسجة والأوردة والشرايين؛ مما يتسبب في حدوث نزف دموي كبير في العضو المصاب.

وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوافرة حول أضرار ومخاطر هذا النوع من المتفجرات فإن الدراسات العلمية أشارت إلى أن الشظيات المجهرية الناتجة تستقر في الأنسجة المتأثرة، لتتسبب في إصابة الفرد- الذي نجا من الموت- بنوع نادر من الأورام الخبيثة في الخلايا البشرية. كما أكدت دراسة حديثة لوزارة الصحة الأمريكية أنها تسبب أمراض السرطان بسرعة في فئران التجارب. إن هذا الخليط الخاص له تأثير سام على المادة الوراثية للخلايا البشرية التي تمت زراعتها معمليا. وأشارت تجارب علمية أخرى أجريت في الولايات المتحدة إلى احتمال وجود ارتباط بين التعرض للتنغستن وارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان اللوكيميا. ولا يقتصر الأمر على القتل والإصابة البيولوجية. فقد حذر الخبراء من الأضرار البيئية والصحية التي تنجم حتما عن استخدام هذا النوع من القنابل خصوصا لاحتوائها على النيكل والكوبلت. فضلا عن التنغستن، كعنصر ثقيل، والذي يلحق أضرارا بيئية كبيرة سواء استقر على الأرض أو تسرب إلى مصادر المياه الجوفية أو السطحية.

استخدمت القوات الإسرائيلية قنابل الدايم في قصفها أاماكن عديدة في قطاع غزة منها أكاديمية عرفات للشرطة و تظهر الصور المرفقة بقايا هذه القنابل.

 

*  اليورانيوم المنضب Depleted Uranium

أما عن استخدام اليورانيوم المنضب فإن تقارير منظمة العفو الدولية أفادت عن وجود آثار لليورانيوم المنضب في أجساد الجرحى الفلسطينيين في غزة.  وقد أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه يجب إجراء الفحوصات اللازمة لتقييم المستوى الإشعاعي للتحقق من مدى وجود اليورانيوم المنضب في الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في حربها على قطاع غزة.

لقد قام الوفد الأوروبي الزائر لقطاع غزة في الفترة بين 2-9 ابريل 2009 بأجراء قياسات لمستوى الإشعاع في أماكن مختلفة من قطاع غزة, كما أنه جمع بعضا من عينات التربة وفلاتر بعض سيارات الإسعاف التي قصفت في الحرب. تشير التقارير الأولية إلى أن مستوى الإشعاع مرتفع في مناطق مثل مدينة غزة – جباليا – رفح كما أن التحاليل الأولية أشارت إلى وجود آثار من اليورانيوم المنضب وعناصر الثوريوم والسيزيوم وغبار الأسبستوس وأكاسيد الألمونيوم والنحاس وبودرة التنغستين وكلها عناصر مشعة ومسرطنة؛ وكذلك  تم اكتشاف العديد من المركبات العضوية المتطايرة (VOC) وهى جسيمات دقيقة تشكل خطرا على الصحة وبخاصة صحة الأطفال والمصابين بالربو والمسنين.

 

الحرب على غزة وانتهاكها للاتفاقيات الدولية

انتهكت الحرب الظالمة التي شنت على قطاع غزة كل القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية.  وتم رصد انتهاك ما يقرب من 22 اتفاقية دولية و9 بروتوكولات دولية لحماية الإنسان والبيئة زمن الحروب وحقه في العيش بسلام، والتنقل الأمن للأفراد والبضائع عبر الحدود. وهذه الاتفاقيات والبروتوكولات هي:

§ Vienna Convention on the Protection of the Ozone Layer;

§ Aarhus Convention on public access to information, participation in ecisions, access to justice in environmental matters;

§ Convention on the assessment and environmental impact of crossborder;

§ Convention on the Transboundary Effects of Industrial Accidents malenges;

§ Montreal Protocol on long-term damage to the ozone layer; United Nations Convention on Climate Change;

§ Convention on the Transboundary Effects long distances from the pollution

of the air:

§ Protocol on reducing emissions of sulfur and their cross-border flows;

§ Protocol on control of emission of nitrogen oxides;

§ Protocol on control of emissions of volatile organic compounds and their effects in the cross;

§ Protocol on Persistent Organic Pollutants;

§ Protocol on Heavy Metals;

§ Protocol to fight against acidification, eutrophication and ozone layer;

§ Protocol on funding long-term monitoring program and evaluating

§ cross-border pollution of air pollutants in Europe;

§ UN Protocol Kyoto framework agreement on the greenhouse effect

§ United Nations Convention to Combat Desertification in those countries

§ particularly subject to drought and / or Desertification, Particularly in Africa;

§ Convention on Bio-diversity;

§ Convention on Wetlands and their international importance for the species

as a habitat area and reproduction;

§  International Convention on Trade in animal and floral species in danger

of extinction;

§ Convention on the Conservation of Migratory Species of Wildlife;

§ Convention on the control transboundary movement of hazardous and

other wastes;

§ Convention on the Protection of World Cultural and Natural Heritage;

§ United Nations Convention on the Law of the Sea;

§ Convention on the Prevention of Pollution from Ships;

§ Convention on the Prevention of Pollution by Oil;

§ Basel Convention on the Control of Transboundary Movement of Solid

Waste;

§ Rotterdam Convention on Information and Procedures to Run in the international

trade of certain chemical waste and pesticides;

§ Stockholm Convention on Persistent Organic Pollutants;

§ Convention on Nuclear Safety;

§ Convention on the Alert at Nuclear Accident;

§  Convention in case of nuclear accidents and radiological emergency

 


[1] هذا التقرير عبارة عن ورقة قدمها الكاتب في ندوة "التغير المناخي في فلسطين والعوامل المسببة له" التي نظمتها مجلة آفاق البيئة والتنمية بالتعاون مع مركز العمل التنموي / معا في غزة، وذلك في حزيران الماضي.

للأعلىé

 

تراجعت من 40 ألف رأس إلى 15 ألفا

أثر خندق الفصل العنصري على تربية الماشية في سهل البقيعة

عبد الستار شريدة

 

منذ عام 1967، والوقائع على الأرض تفصح بعد احتلال الجيش الإسرائيلي لسهل البقيعة الواقع إلى الشرق من بلدة طمون في شمال الضفة الغربية، عما كان الاحتلال يخطط له، وفق آليات تشير المعطيات على الأرض بأنها لم تكن وليدة المصادفة، أو ناشئة نتيجة ردود أفعال الفلسطينيين على الفعل الإسرائيلي، وهو احتلال الأراضي ومنع أصحابها الأصليين من السكان الفلسطينيين من الاستفادة منها.

ويعزز تسلسل الوقائع الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية في سهل البقيعة منذ عام 1967، ومصادرة حوالي 20 ألف دونم من إجمالي مساحة أراضي سهل البقيعة البالغة حوالي 60 ألف دونم من المساحة الكلية لأراضي بلدة طمون المقدرة ب 98 ألف دونم ، والتدرج في التضييق على المزارعين ومربي الماشية وملاحقتهم وترحيلهم، وصولا للعام 2000، عام حفر خندق الفصل الذي عزل بالمجمل أراضي سهل البقيعة ومنها المساحات المستغلة كمراعي طبيعية والمقدر مساحتها ب 15 ألف دونم.

فمنطقة طمون عموما، وسهل البقيعة على وجه الخصوص، كانا يعدان موئلا طبيعيا لمربي الماشية من المنطقة، مما حدد هوية المنطقة وقاطنيها الذين اعتمدوا على تربية المواشي كمصدر رئيس للدخل لعشرات الأسر.

 

ملاحقة الماشية

كان سهل البقيعة واعتمادا على المساحات الشاسعة للمراعي الطبيعية والأراضي الزراعية موئلا لتربية الماشية  معتمدا في تغذيتها على الكلأ المنتشر على مساحة تقدر بحوالي 15 ألف دونم كمراعي طبيعية عزلت بالكامل داخل خندق الفصل.

 بلغ عدد المواشي في المنطقة قبل حفر الخندق حوالي 40 ألف رأس من الماشية، تراجع عددها بشكل ملحوظ بسبب التشديدات التي تفرضها سلطات الاحتلال على مربي الماشية بعد حرب 67 وصولا للعام 2000 الذي كان نقطة تحول في تربية المواشي على أراضي سهل البقيعة، حيث تراجع عددها بعد العام 2000 إلى 15 ألف رأس.

حيث تعرض أصحاب الماشية للملاحقة وزادت بعد حفر الخندق، عندما  يتم اعتقالهم وترك الماشية في الجبال فريسة سهلة للوحوش البرية وفرض غرامات مالية على أصحابها بحجة أن هذه الأراضي هي أراض عسكرية.

 وقبل شق خندق الفصل، تم التعامل مع مربي الماشية بطريقة أخرى عندما كانوا يصادرون قطيع الماشية المتواجد على أراضي سهل البقيعة، وتحميله من قبل الجيش الإسرائيلي في السيارات إلى منطقة أسموها الكرنتينا من مكان تواجدها في منطقة البقيعة إلى مستعمرة " فصايل "، وفرض غرامات على كل رأس من الماشية ما يعادل العشرة دنانير أردني عن كل ليلة تحتجز فيها الماشية، وتحويل أصحاب قطعان الماشية إلى المحاكم العسكرية وتغريمهم مبالغ طائلة تصل إلى ما يعادل ألف دينار أردني، وقام أصحاب المواشي برفع قضايا على الحكومة الإسرائيلية عن طريق المحامين عام 1967 وتوقفت بعدها مصادرة قطعان الماشية .

وفي عام 1970 قاموا بحملة لهدم المنازل التي يسكنها أصحاب هذه المواشي ومصادرة كل ما يلزم من الأدوات التي يوضع بها العلف ومياه الشرب للماشية من البقيعة حتى المنطقة التي تعرف باسم "مغر أبو جميل" في طمون،

وبعد قدوم السلطة الفلسطينية حضر ممثل عنها إلى مربي الماشية في البقيعة، وبعد التشاور، تجمع 12 من مربي الماشية ورفعوا قضية على الحكومة الإسرائيلية بتنسيق مع محافظ جنين عام 1997 وأوكلوا القضية إلى المحامي حسني أبو حسين، وتم إيقاف الهدم واحضر المحامي أوراق احترازية خلال الفترة مابين 1997 – 2002؛ وبعدها تم إسقاط أسماء من الذين قاموا برفع الدعوى بحجة أن الأراضي التي يقيمون عليها هي مناطق عسكرية وحجج أخرى واستمر الاحتلال الإسرائيلي بهدم المنازل ولم تحول الأوراق الاحترازية التي بحوزة مربي الماشية من الهدم.

 

منع تشييد الأبنية

وقد كان منع الاحتلال المواطنين من إقامة الأبنية وشق الطرق سببا رئيسا في تراكم عمليات استهداف مربي الثروة الحيوانية في المنطقة، حيث قام الاحتلال بتدمير ما تم بناؤه من منازل مشيدة من الباطون، ليقتصر سكن المواطنين داخل بيوت من الشعر أو سلاسل حجرية على هيئة منازل غير آمنة، الأمر الذي ساهم في إرهاق الأهالي هناك وعدم تمكينهم من الاستقرار نتيجة تراكمات أدت إلى تراجع أعداد الثروة الحيوانية.

وبهدف إفراغ المنطقة من قاطنيها الفلسطينيين، عمل الاحتلال  على تنظيم حملات مداهمة ليلية بحجج أمنية، بينما الغرض من ذلك هو استفزاز المواطنين وإجبارهم على الهجرة من أراضيهم ومنازلهم من خلال الإجراءات التعسفية، المتمثلة بإلقاء الملابس والأثاث في العراء وخلط السكر بالملح والشعير بالقمح ومصادرة الآليات الزراعية وصهاريج نقل المياه وإتلاف صهاريج التخزين.

وكانت هذه الإجراءات من قبل السلطات الإسرائيلية عاملا ضاغطا للسكان لإخلاء المنطقة والرحيل عنها إلى بلدة طمون لمن هجر مهنة تربية المواشي، أو لتجمعات أبعد وأقل استهدافا لمن أراد الاستمرار في هذه المهنة كمرج نعجة وفصايل وغيرها.

 

تجميع للأهالي ومن ثم ترحيلهم

بعد الحملة التي شنها الاحتلال بحق أهالي سهل البقيعة، قام بتجميع المتبقين من الأهالي المبعثرين بشكل عشوائي في تجمع واحد على مساحة تقدر بحوالي 200 دونم، كما جمعت بعض السكان المتبقين من تجمعات مبعثرة أخرى كالحديدية على سبيل المثال، بعد أن عملت على استهداف تجمعات أخرى  وترحيل غالبية سكانها كما هو الحال في خربة الرواق.

وكان هدف تجميع السكان هو التضييق على مربي الثروة الحيوانية المنتشرين في سهل البقيعة الذي صودر حوالي 60% من أراضيه، علما بأن مصدر الدخل الوحيد للقاطنين في المنطقة هو اعتمادهم على تربية الماشية.  ومن المعروف أنه كلما كان مربو الماشية مبعثرين في المساحات الرعوية الشاسعة والمفتوحة يصعب ملاحقتهم ، لذا تم عزلهم وتركيزهم في مساحة ضيقة، لتسهيل التعامل مع من تبقى منهم كما أتضح لاحقا.

وكان الأهالي  في المناطق الشرقية لسهل البقيعة قد رفعوا قضية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدف منع وإيقاف عمليات الهدم، وترك الأهالي يمارسون حياتهم الطبيعية.

غير أن سلطات الاحتلال وفي تجاوز منها للقوانين المعمول بها محليا ودوليا، تعمل على ممارسة عمليات الهدم خلال وبعد رفع القضية، رغم إبراز المتضررين والمشمولين بالهدم للأوراق الاحترازية من المحاكم الإسرائيلية لوقف عمليات الهدم لحين البت نهائيا في قضية أهالي سهل البقيعة وتحديدا الحديدية والخرب والتجمعات المهددة بالإخلاء نتيجة عمليات الهدم، لتتزايد مخاطر مهنة تربية الماشية في المنطقة والتي كانت تحدد هوية وملامح قاطنيها؛ مما يدعو المؤسسات ذات العلاقة للتحرك العاجل في سبيل منع انقراض هذه المهنة، وبخاصة في ظل استهداف الاحتلال لهذه المهنة بشكل مباشر من خلال تدمير الحظائر وملاحقة الرعاة وتدمير آليات الاحتلال البراميل الحديدية الخاصة بتخزين مياه ري الماشية، وإتلاف الأسلاك الشائكة الخاصة بحظائر الماشية، ومصادرتها صهاريج المياه المستغله لنقل المياه لغرض شرب الأفراد والماشية

للأعلىé

 

استبدال المصابيح التقليدية بالمصابيح  الموفرة للطاقة في الضفة وغزة سيوفر نحو 7% من استهلاك الكهرباء

مصابيح موفرة للطاقة تحل مكان المصابيح التقليدية في أوروبا

 

ج. ك. / خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

ابتداء من أول أيلول الماضي، أُنزلت المصابيح الكهربائية التقليدية (العاملة على أساس صهر السلك المعدني) من رفوف المحلات التجارية في دول الاتحاد الأوروبي.  تلك المصابيح التي اخترعها توماس أديسون، قبل 130 عاما.  وحاليا، ستحل مكانها مصابيح موفرة للطاقة قدرتها 100 واط فأكثر، علما بأن المصابيح الأصغر ستسوق تدريجيا حتى عام 2011، وحينئذ ستنار أوروبا بالضوء الجديد.

 وأوروبا ليست الوحيدة، بل سبقتها في السنوات الأخيرة دول مثل استراليا، نيوزلندا، والولايات المتحدة، حيث سنت التشريعات المثبتة لهذا التوجه.  ومن المتوقع خروج المصابيح الكهربائية من السوق بشكل نهائي، حتى عام 2012. 

والسبب في ذلك بسيط:  المصابيح التقليدية مبذرة جدا للطاقة؛ إذ إن 5% فقط من الطاقة التي يستهلكها المصباح التقليدي تتحول إلى كهرباء، بينما تتحول معظمها إلى حرارة.  ومن هنا السخونة الكبيرة التي نشعر بها في المصباح المضاء.  وفي عصر تفتش فيه المجتمعات البشرية عن طرق لتقليص استهلاك الطاقة وانبعاث الملوثات وغازات الدفيئة، فإن المصابيح الموفرة للطاقة تصبح سلعة حيوية.

ويتوقع، في السنوات القادمة، أن تنتشر مصابيح الفلورسنت بأنواعها، علما بأن فعاليتها، من ناحية الطاقة، أكبر بخمسة أضعاف من المصابيح التقليدية.  وعلى سبيل المثال، مصباح الفلورسنت الذي قدرته 30 واط يولد ضوءا يساوي ما يولده المصباح التقليدي الذي قدرته 150 واط.  ويستغل المصباح الفلورسنتي (من نوع سي. إف. إل.) نحو 70% من الطاقة التي يستهلكها لتوليد الضوء.  كما أن عمره التشغيلي أطول بكثير من العمر التشغيلي للمصباح العادي، إذ قد يمتد لآلاف الساعات، علما بأنه في المنزل متوسط الحجم يتم تغيير مثل هذه المصابيح مرة واحدة كل بضع سنوات.

وبالرغم مما ورد، يوجد للمصابيح الفلورسنتية بعض العيوب، أهمها:  احتوائها على الزئبق السام الذي قد يؤذي العمال في أثناء مرحلة تصنيعها.  وقد ظهرت مؤخرا أعراض مرضية في أوساط العمال في مصانع إنتاج المصابيح الفلورسنتية في الصين.  وقد ينبعث الزئبق أيضا من المصباح بعد انتهاء عمره التشغيلي.  ولحل هذه المشكلة الأخيرة، ينتشر حاليا، في معظم الدول الأوروبية، نظام جمع المصابيح الفلورسنتية المستعملة، حيث يتم، في سياقه، تفريغ الزئبق من المصابيح التي يعاد بعد ذلك تدويرها.

وهنا، في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، لا يسعنا إلا أن نوصي بتشريع قانون يضمن إخراج المصابيح التقليدية من السوق، تدريجيا.  ووفقا لحسابات أجراها خبراء في الطاقة، تبين أن استبدال المصابيح التقليدية في منازل الضفة الغربية وقطاع غزة وحدها، بالمصابيح الموفرة للطاقة، سيوفر نحو 4% من استهلاك الكهرباء في هاتين المنطقتين، أي ما يعادل مئات الملايين كيلوواط.ساعة سنويا.  وهذا يعني توفير عشرات أو مئات ملايين الشواقل على المستهلكين الفلسطينيين.  ولو أضفنا أيضا المنشآت الاقتصادية والمكاتب والمباني العامة (المدارس، المستشفيات، المؤسسات الحكومية وغيرها) فسيكون التوفير أكبر من ذلك (قد يصل إلى 7%)، علما بأن جزءا من المباني العامة تضاء حاليا بالمصابيح الفلورسنتية.

ولعل المعيق الأساسي الذي يحول دون تحول البلد إلى المصابيح الموفرة للطاقة يكمن في التكلفة؛ إذ إن تكلفة استبدال مصابيح فلورسنتية بجميع المصابيح في منزل متوسط، قد تصل إلى 200 – 250 شيقل.  إلا أن للجهات الحكومية المعنية مصلحة في دفع الناس إلى هذا التحول، من خلال الدعم والمحفزات، لأن هذا التحول سيكون، على المدى البعيد، مجديا للمستهلكين وللاقتصاد المحلي.  بمعنى أن المقصود هنا استثمار تسترد قيمته بسرعة، بسبب طول العمر التشغيلي واستهلاك المصابيح الفلورسنتية المنخفض للكهرباء.  ;

يضاف إلى ذلك، أن الحرارة المنبعثة من المصابيح التقليدية تؤدي إلى تشغيل عدد أكبر بكثير من مكيفات الهواء وتبذير المزيد من الكهرباء، لتبريد المنزل.  كما أن انبعاثات غازات الدفيئة ستكون، في السنوات القادمة مكلفة جدا.  ومن هذه الناحية، لا بد من الاقتداء بالدول الأوروبية التي رفعت قليلا أسعار الكهرباء، أو أنها امتنعت عن تخفيضها حينما انخفضت أسعار الوقود.  وبذلك، يمكن استثمار المبالغ المتراكمة في صندوق خاص هدفه دعم عملية التحول إلى المصابيح الموفرة للطاقة.

وعلى المدى البعيد، الإضاءة الأفضل بكثير من الفلورسنت هي ما يعرف بإنارة LED، باعتبارها الأكثر جودة وفعالية من ناحية الطاقة، والخالية من الزئبق أو التأثيرات السلبية الأخرى على البيئة.  وينتشر، حاليا، هذا النوع من الإضاءة، في داخل شاشات الهواتف الخلوية، وشاشات التلفزيون والإشارات الضوئية، وقد يمر بعض الوقت حتى يصبح شائعا في المنازل أيضا.

للأعلىé


غاز ثاني أكسيد الكربون هو السبب الرئيس في حدوثه:

التغير المناخي يزداد حدة وعواقبه الوخيمة ستنال منا جميعا

د.عبد الفتاح نظمي عبد ربه

أستاذ العلوم البيئية المساعد بقسم الأحياء – الجامعة الإسلامية بغزة

arabou@iugaza.edu.ps

 

لا شك أن التغير المناخي أمر واقع في حياتنا ولعلنا جميعا نشعر به وبأخطاره الجسيمة. إن عالمنا اليوم أشد حراً مما كان عليه منذ ألفي سنة، وإذا ما استمرت الاتجاهات السلبية الحالية في التعامل مع البيئة فإن حرارة الكرة الأرضية في نهاية هذا القرن سترتفع بسرعة قصوى أكثر من أي مرحلة مضت. على الرغم من أن نهاية القرن الحالي قد تشكل بالضرورة الفترة الأكثر حرارةً في تاريخ الأرض، إلا أن الحدث الفريد حينئذٍ سيكون الحرارة الشاملة التي يصعب شرحها من خلال الآليات الطبيعية التي فسرت فترات الدفء السابقة. إن هنالك ثمة إجماع علمي واسع على أن البشر مسئولون بنسبة عالية عن هذا التغير وأن الخيارات التي نتخذها اليوم ستحدد مناخ المستقبل.

 

يؤدي تغير المناخ إلى التصحر وتراجع المحاصيل

 الزراعية وبالتالي إلى تقلص المخزون الغذائي

يتسبب حرق الوقود الحفري في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون

  (CO2) المسئول الرئيس عن ظاهرة التغير المناخي

ما هو التغير المناخي؟!!

التغير المناخي هو اختلال في الظروف المناخية المعتادة كدرجات الحرارة وأنماط الرياح والأمطار التي تميز كل منطقة على الأرض بسبب العمليات الديناميكية للأرض كالبراكين أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الأشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة، ومؤخراً بسبب نشاطات الإنسان المختلفة. أدى التطور الصناعي في العقود المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الحفري لتوليد الطاقة ونجم عن ذلك انبعاث غازات الاحتباس الحراري أو ما تسمى بغازات الدفيئة  مثل ثاني أكسيد الكربون  وهو الغاز الرئيس في تغير المناخ، وقد تمكنت الكميات الهائلة من هذه الغازات من رفع حرارة الأرض إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. عندما نتحدث عن تغير المناخ على صعيد الكرة الأرضية فإننا نعني تغيرات في مناخ الأرض بصورة عامة، وتؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة البيئية المختلفة على سطح الأرض. قد تتعدد الأسماء التي ترد في الكتب العلمية ووسائل الإعلام المختلفة بما يخص ظاهرة التغير المناخي ولكنها جميعا تحمل نفس المدلول (الاحتباس الحراري أو الاحترار أو ارتفاع درجة حرارة الأرض أو  الصوبة الحرارية أو الدفء العالمي أو مفعول الدفيئة).

 

 

ما هي غازات التغير المناخي؟!

إن تغير المناخ أو مفعول الدفيئة هو ظاهرة يحبس فيها الغلاف الجوي بعضا من طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال مناخخها حيث يشكل غاز ثاني أكسيد الكربون أحد أهم الغازات التي تساهم في مضاعفة هذه الظاهرة لإنتاجه أثناء حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي في مصانع الطاقة والسيارات والمصانع وغيرها، كما أن إزالة الغابات بشكل واسع في بقاع العالم المختلفة تزيد من حدة الظاهرة؛ إذ إن الغابات تساهم بشكل كبير في تخليص الغلاف الجوي من الملوثات الغازية ولاسيما ثاني أكسيد الكربون. يعتبر غاز الميثان  المنبعث من مزارع الأرز وتربية البقر ومطامر النفايات والمناجم وأنابيب الغاز، وغازات الكلوروفلوروكربونات (Chlorofluorocarbons = CFCs) المسئولة عن تآكل طبقة الأوزون، كما تساهم أكاسيد النيتروجين (Nitrous Oxides

 

ما هي أسباب التغير المناخي؟

التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية أنماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الآلات احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود الحفري (النفط – الغاز- الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. بذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بأن يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية.

 

ما هي عواقب التغير المناخي؟!

التغير المناخي ليس فارقا طفيفا في الأنماط المناخية, بل إن درجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كأنماط الرياح وكمية الأمطار إضافة إلى تواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. لم تواجه البشرية في السابق أزمة بيئية هائلة كهذه، ولعل من السخرية أن الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية أقل عن التغير المناخي هي التي ستعاني من أسوأ عواقبه. إن مشكلة التغير المناخي أصبحت مشكلة عالمية وكلنا مسئولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور. إن تقاعسنا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد يجعلنا جميعا نعاني من عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير ولا يمكن التنبؤ بها، كما لا يمكن العودة عنها. تشمل هذه العواقب::

1.   ارتفاع مستوى البحار حيث سيؤدي ارتفاع حرارة الكرة الأرضية إلى تمدد كتلة مياه البحار والمحيطات بسبب ذوبان الكتل الجليدية الضخمة في القطبين وعلى قمم الجبال، وسيشكل هذا الارتفاع المحتمل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها وموارد المياه العذبة على السواحل، كما أن بعض الجزر ستغمرها المياه وتقضي عليها، ولعل المنشآت الساحلية مثل الجسور وحواجز المياه والمرافق المرفئية ستتهدد أيضا وسيزداد تآكل الشواطئ.

2.      تراجع المحصول الزراعي حيث إنه من البديهي أن يؤدي تغير المناخ إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.

3.   تراجع خصوبة التربة  وتفاقم التعرية  حيث إن تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير أنماط الأمطار سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة التصحر، وعليه يتوقع ازدياد استخدام الأسمدة الكيميائية التي ستفاقم التلوث السام للبيئة.

4.      القضاء على كثير من الغابات وقد تجد بعض أنواع الغابات أنها في بيئة غير بيئتها حيث لا يتوافر الوقت الكافي للتكيف.

5.      انتشار الآفات والأمراض؛ إذ يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مواتية لانتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض الناقل للملاريا.

6.   تواتر حدوث الكوارث المناخية بشكل متسارع؛ حيث إن ارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف والأعاصير وغيرها مما شهده ويشهده العالم حاليا يؤذي المجتمعات واقتصادياتها.

7.   خسارة مخزون المياه الجوفية بسبب تداخل مياه البحر؛ حيث سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب على مستوى العالم.

ما العمل لوقف تغير المناخ؟!

يتبين لنا مما سبق أننا نكاد نسلم بأننا نغير من مناخ الأرض بطرق قد تصبح تهديدا لحياة الحيوانات والنباتات ومنها نحن أنفسنا, وبما أن حرق الوقود الحفري هو المصدر الأساسي لغازات الدفيئة، فينبغي أن نقلص اعتمادنا على النفط كمصدر أساسي للطاقة، وذلك باعتمادنا على الحلول البديلة للطاقة وترشيد استخدام الطاقة. تؤمن موارد الطاقة المتجددة كالشمس والهواء والأمواج والكتلة الحيوية مصادر فاعلة وموثوقة وتحترم البيئة لتوليد الطاقة التي نحتاجها وبالكميات التي نرغبها. لن يتطلب تطبيق هذه الحلول أي تنازل من المواطنين عن أنماط حياتهم، بل سيخولهم الدخول إلى عصر جديد من الطاقة يأتي عليهم بالازدهار الاقتصادي وفرص العمل والتطور التكنولوجي والحماية البيئية.

للأعلىé

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا.